صفة الصلاه
1. عن عائشة زوج النبي قالت: (خسفت الشمس في حياة النبي ، فخرج إلى المسجد، فصف الناس وراءه، فاقترأ رسول الله ، قراءةً طويلةً، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام ولم يسجد، وقرأ قراءةً طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبَّر وركع ركوعاً طويلاً، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخرة، مثل ذلك فاستكمل أربع ركعاتٍ في أربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف)[1].
قال النووي: "قوله: (فخرج رسول الله إلى المسجد فقام فكبر وصف الناس وراءه)، فيه إثبات صلاة الكسوف"[2].
وقال ابن الملقن: "السنة في كيفيتها أن تصلي ركعتين في كل ركعة قيامان وركوعان وسجودان وهو مذهب الشافعي، ومالك ، والليث، وأحمد، وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز"[3].
2. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (انخسفت الشمس على عهد رسول الله ، فصلَّى رسول الله ، فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد انجلت الشمس)[4].
قال ابن عبد البر: "وهذه الأحاديث من أصح ما يروى في صلاة الكسوف عن النبي "[5].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد روي في صفة الكسوف أنواع؛ لكن الذي استفاض عند أهل العلم بسنة رسول الله ، ورواه البخاري، ومسلم من غير وجه، وهو الذي استحبه أكثر أهل العلم: كمالك، والشافعي، وأحمد، أنه صلى بهم ركعتين في كل ركعة ركوعان، يقرأ قراءةً طويلةً، ثم يركع ركوعاً طويلاً، دون القراءة، ثم يقوم فيقرأ قراءةً طويلة دون القراءة الأولى، ثم يركع ركوعاً دون الركوع الأول، ثم يسجد سجدتين طويلتين"[6].
وقال الألباني: "فتبين لي بصورةٍ لا شك فيها أن الحق ما ذهب إليه البخاري وغيره من المحققين؛ أن القصة واحدة، وأن الصلاة كانت ذات ركوعين في كل ركعة، وأن ما وقع في بعض الطرق والأحاديث مما يخالف ذلك؛ إما شاذّ أخطأ فيه ثقة، أو ضعيف تفرد به من لا يُحتج به"[7].