الدور الإشرافي للأسرة يستمر مع الأبناء حتى بعد الزواج
الرياض: سوسن الحميدان
كشفت دراسة أن معدلات الطلاق المرتفعة داخل المجتمع السعودي تعود إلى تغيير المفاهيم التي كانت تقوم عليها عملية الزواج لدى الشباب ومدى جديتهم في إقامة حياة زوجية كريمة.
وأكد الدكتور جمال الطويرقي، مستشار الطب النفسي للأطفال والمراهقين بمستشفى الحرس الوطني، أن ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع السعودي يعود إلى أن المفاهيم تغيرت وعدم الالتزام من قبل الطرفين في تقديم تنازلات للاستمرار كما كانت تحدث في السابق في محاولة لإصلاح الاعوجاج وتحمل اختلاف وجهات النظر بينهم، مشيرا إلى أن الدراسة التي تمت بهذا الخصوص أثبتت أن العامين الأولين من الحياة الزوجية تشكل اخطر المراحل في الحياة الزوجية، وتسجل هذه الفترة اكبر نسبة في وقوع الطلاق لعدم القدرة على التفاهم فيها.
وألقى الدكتور الطويرقي في حديث مع «الشرق الأوسط» باللائمة على الأسرة التي توفر للأبناء كل احتياجاتهم الأولية بدون تلقين الأبناء المفاهيم الضرورية في الحياة، التي يستطيعون من خلالها مواجهة المشاكل وتمكنهم من حلها، محذرا من أن الدور الإشرافي من قبل الأسرة يستمر مع الأبناء حتى بعد الزواج من ضغوط تمارسها الأسرة على الزوجة أو الزوج بالاستمرار في حياته الأسرية خوفا من الفشل أو حمل لقب «فاشل أو مطلقة»، مما يجعل هذا الانفصال يحدث في بعض الأحيان في سن متأخرة بعد إنجاب عدد من الأطفال وبالتالي تكون المصيبة اكبر. وأشار الدكتور الطويرقي إلى إن بعض الأسر تسعى لحماية أبنائها من لوم المجتمع والمحيطين بمبرر انه مصاب بالعين أو السحر. وقلل الدكتور الطويرقي من فاعلية دورات التأهيل قبل الزواج، وذكر أن البداية يجب أن تقوم من الأسرة قبل البدء بتأهيل المقبلين على الزواج لان هناك كثيراً من القيم فقدتها الأسرة وبالتالي هي لا تستطيع تعويد أبنائها عليها مثل قيم الاحترام والتقدير للآخرين، والإحساس بالمسؤولية، واحترام القيم الدينية، والصدق، والأمانة. ووصف الطويرقي المجتمع السعودي الحديث «بمجتمع الشراهة»، قائلا «كل ما يحدث من سلوكيات لدينا مصاب بمرض المبالغة، وهذا ينطبق على كل السلوكيات الاجتماعية منها الحب، والكره، والأكل، والعلاقات الاجتماعية»، ولفت إلى أن المواصفات التي يطلبها الشباب المقبل على الزواج تختلف عن السابق، وأصبح الطرفان يتمسكان بالفروع من المواصفات ويتركان الأساس الذي أهمه أهلية الطرفين للزواج وانصب اهتمامهما على الشكليات والماديات قبل الأسرة والقدرة النفسية والمادية للزواج. وترتب على ذلك وقوع كثير من المشاكل الزوجية غير القابلة للعلاج مما أدى إلى تسرب الملل إلى الحياة الزوجية وحدوث الانفصال السريع. وهو على عكس ما كان يحدث سابقا من أن المرأة تبقى لسنين طويلة متمسكة بحياتها الزوجية رغم سوء تعامل الرجل معها للمحافظة على أبنائها واستقرارهم النفسي. وأشار الطويرقي إلى أن العيادات النفسية تزخر بحالات الفشل الزوجي وحالات الغش التي قامت على عدم التحقق من وضع الزوج قبل الزواج والانخداع من قبل المرأة بالقشور التي تظهر عليه والتي هي أهم شروطها في زوج المستقبل ومنها السيارة الفارهة أو البذخ الظاهر عليه مما يجعلها توافق عليه وبالتالي تصدم بعدم مصداقية الزوج معها في كل ما أدلى به من معلومات متعلقة به وتدفع الثمن بالانفصال بعد فترة قليلة من الزواج.