المسكي
كان المسكي شابا فتيا طويل
القامه صبيح الوجه ذا بشره بيضاء قد خالطتها حمره الورد . كان المسكي فتى يبيع مراوح من القش في الاحياء وبينما هو يتجول في الازقه بين البيوت ينادي ليبيع ما لديه من مراوح القش نادته فتاه من وراء الباب فطلبت منه ان يبيعها مروحه...فاعطاها واحده,فلم تعجبها؛ لان اللون المزين لطرفها لم يكن على النحو الذي ترغب فيه فردتها اليه... وطلبت غيرها... فلم يكن نصيب الثانيه من القبول أفضل من الاولى، غير ان الحجه في ردها هذه المره هي انها مائله وطلبت غيرها ... وكانت ان ردتها بحجه ان مقبضها خشن لا يتناسب مع يدها الناعمه الطريه.
ثم طلبت سيده البيت الغنيه من الفتى بائع المراوح ان يخل الى ما وراء الباب لترى ما لديه وتنتقي المروحه المناسبه ..ودخل وراء الباب ...يحمل بضاعته المزجاه...يعرضها أمام سيده البيت الغنيه لتنتقي ما تريد...فأذا بالباب يغلق ..وأذا بالسيده تهدده بأنه اذا صاح او قام بايه محاوله للخروج فأنها ستصيح بأعلى صوتها وسوف تجمع أهل الحي حوله وتدعي بأنه دخل عليهاالمنزل بالقوه ليغصبها شرفها..فبهت الفتى...وراح يسأل السيده عن السبب الذي جعلها تلجأ الى مثل هذا التصرف ؟
ولم يفهم الفتى مرادها الا عندما رآها وهي تحاول ان تضمه اليها ...فارتعدت فرائضه... وعلت جسده قشعريره شديده ...وتملكه الغضب الشدي... الغضب لان تمتهن كرامته على هذا الشكل المزري ...والغضب لله ان تنتهك حرمات الله امام عينيه ، وهو الذي ما اعتاد أن يتجرأ على معصيته.
فرفع صوته معبرا عما جال في نفسه من غضب ...لاكنها اصبحت تهدده بالاستغاثه بالناس ،الذين سيصدقونها ،ولن يصدقوا ادعاءاته الفارغه .
فهدأ الفتى وقرر أن يأخذ معها بأسلوب الاقناع بحيث اصبح يذكرها بمخافه الله ويذكرها بايات الله الكريمه التي تدل ان الله لايخفى عليه خافيه في الارض ولا في السماء ...ولكن باءت محاولاته بالفشل ...فقد ركب الشيطان رأس هذه المرأه وسيطر عليها سيطره كامله،فوقف الفتى حائرا...لا يدري ما يفعل...
ووقفت المرأه تبين للفتى أنه طال انتظارها هذه الفرصه السانحه...وتوسلت اليه ألا يبدد أحلامها هباء منثورا...
ثم أخذت تزيل كل ما يمكن أن يتعرض طريقه من مخاوف ...فبينت له أن الدار خاليه وأنها أعدت الامور على الشكل الذي يضمن السلامه ..ثم ذهبت تعرض عليه المغريات الكثيره ...
ولم يجد الفتى وسيله للخلاص ...فراح يعرض الامر على نفسه ليرى الاستجابه لمطلب الفتاه املا بالنجاه من المازق الذي وقع فيه .
فسمع نداء الايمان ...في اعماق نفسه يبادره في القول :
أما الحرام فالممات من دونه والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالامر الذي تبغيه يحمي الكريم عرضه ودينه
غير ان شعور الخوف مما هددته به الفتاه لم يلبث أن أخذ يسيطر على مجامع نفسه ...
ففكر كثير ا ماذا يفعل فقال في نفسه سوف استعمل العنف لكن وجد ان هذا الاسلوب لا ينفع ، فقد وجد أنه لا بد للنجاه من هذه الورطه الا بالعقل والحكمه ...فتظاهر بالرضى التام ، بما كانت تطلبه واخبرها بانه لم يظهر التردد بادئ ذي بدء ولم يذكر ما ذكر من الخوف من الله الا ليمتحن صدقها فيما تعرضه عليه..وأكد لها انه لا يترك وسيله للبحث عن مثل هذه الامور ...غير انه لا يباشرها الا اذا كانت سليمه العواقب تماما .
فطارت فرحا بذلك ...وطمانته الى انها اخذت كل الاحتياطات اللازمه...
وتظاهر الفتى بالفرح والاقبال على الحرام وأطمأنت نفس المرأه الى فتى احلامها يقابلها الود بالود...
وتناولت زجاجه من العطر الفواح النادر ...ووضعت قليلا منه على صدرها ونحرها ...ففاحت منها رائحه تدير اصلب الرؤوس ...
واقتربت منه لتمسح وجهه الحميل بعطرها المنعش ...
فاعتراه الفزع كأنما منه ثعبان مخيف ...وتراجع لهول المفاجأه خطوه الى الوراء
غير ان بديهته لم تلبث ان اسعفته ...فتكلف الابتسام والملاطفه ...واستمهلها قليلا في اخذ العطر منها ...متظاهرا بأنه يريد قضاء حاجه ...
فسارعت ترشده الى منتفعات المنزل .
فخلا الفتى بنفسه فأخذ يفكر ماذا عساه ان يفعل فنظر حوله فرفع غطاء المرحاض المصنوع على الاسلوب القديم وحمل بيده ما فيه من اقذار ولطخ جسمه به وهو يقول هذا اهون عندي من أن تتلطخ ورحي بظلمات المعاصي ...وهذه الرائحه الكريهه النتنه ستنقذني من الحرام ...انها اجمل عندي من تلك الرائحه الزكيه الفواحه التي ارادت بها الفتاه الشريره ان تجرني الى جهنم والعياذ بالله .
فخرج الفتى فلما راته المرأه صرخت في وجهه وطردته من بيتها فعندما خرج اطمانت نفسه ولكن كان عليه ان يمر من السوق ليذهب الى اهله فعندما راه الناس دهشو اشد دهشه وابعدو عنه وركض الاطفال وراءه يضحكون عليه ولكنه لم يبالي لاحد فوصل الى بيته واستحم عده مرات حتى اصبح نظيفا طاهرا ....فاصبح اينما يذهب كانت تخرج منه رائحه جميله فكان دائما يسأل عن مصدر هذه الرائحه ؟ فكان المصدر دائما من هذا الفتى المؤمن التقي ...حتى سمي بعد ذلك بالمسكي .
القصه منقوله
مع احترامي العضوه الجديده : الزهره المتفتحه