اسم البرنامج: السلطة الرابعة
مقدم الحلقة: جيزال حبيب أبو جودة
تاريخ الحلقة: الاثنين 7-5-2007
ضيف الحلقة: فؤاد نعيم (رئيس مجلس إدارة إذاعة الشرق في فرنسا)
جيزال أبو جودة: أسعدتم أوقاتاً أحييكم مشاهدينا الكرام من شاشة العربية فأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من السلطة الرابعة، من العناوين المحاور:
من صحيفة لوفيغارو: انتخاب ساركوزي يضع حداً لحقبة سياسية طويلة حكمت فرنسا ويعيد رسم السياسة الخارجية.
ليبراسيون: اليسار مدعو إلى إعادة ترتيب بيته, وتعويض خسارة الانتخابات الرئاسية يكون بالفوز في الانتخابات التشريعية.
في بداية هذا اللقاء نسلط الضوء على أبرز العناوين التي تصدرت اليوم الصحف الغربية، أبدؤها بعرض مع عناوين الصحف الأميركية:
الإنترناشيونال هيرالد تربيون: انتصار حاسم لساركوزي.
الواشنطن بوست: منفذ جريمة فيرجينيا تيك لم يتابع جلسات العلاج النفسي التي أمرت بها محكمة أميركية قبل عامين.
الواشنطن تايمز: ساركوزي يكسب الانتخابات الفرنسية, ويؤكد أنه باستطاعة الولايات المتحدة الأميركية الاعتماد على صداقة فرنسا.
اليو أس أي تودي: مقتل خمسين شخصاً في تفجيرات في العراق.
بالانتقال إلى أبرز ما جاء في صدارة الصحف البريطانية نعرض الآتي:
في الإندبندنت: وجهان مختلفان لساركوزي.
في الديلي تلغراف: جون ريد وزير الداخلية البريطاني سيقدم استقالته, تزامناً مع حديث غولدن براون عن انفصاله عن حقبة بلير.
ذا تايمز: لماذا فاز فريق مانشستر يونايتد للمرة التاسعة وتراجع فريق تشيلسي؟
الديلي أكسبرس: وأخيراً منع النقاب في الفصول الدراسية في بريطانيا.
يُطل علينا اليوم من العاصمة الفرنسية السيد فؤاد نعيم رئيس مجلس إدارة إذاعة الشرق في فرنسا, نحييك من دبي أستاذ نعيم, طبعاً بعد فوز نيكولا سركاوزي في الانتخابات الرئاسية لوفيغارو عنونت التالي: الأنتصار المدوي, مع صورة لساركوزي على كامل صفحتها الأولى واصفة فوز ساركوزي بالتاريخي لناحية نسبة الأصوات التي حققها مرشح اليمين بوجه اليسار منذ عهد ديغول, يعني إلى أي مدى تلتقي الصحف الفرنسية الأخرى مع لوفيغارو وبماذا اختلفت عنها؟
فؤاد نعيم: بالواقع في البداية لازم الملاحظة أن جريدة لوفيغارو بالذات كانت أكثر الصحف دعماً لساركوزي منذ بداية الحملة لا بل من أشهر إن لم نقل سنوات, وهي من مجموعة وسائل إعلام مكتوبة وسمعية وبصرية في فرنسا داعمة لتيار ساركوزي من البداية واليمين بشكل عام, بس في الوقت نفسه اليوم الصحافة الفرنسية أكثرها معنونة على مسألة نجاح اليمين نجاح كاسح في الانتخابات, وعدد الناخبين اللي ما تسجل قبل اليوم إلا أيام الجنرال ديغول يعني 53% زائد وهذا شيء جديد جداً على الساحة الفرنسية. بعض الصحف منها الصحف اليسارية طبعاً مثلاً لوفيغارسيو اللي هي جريدة يومية يسارية, تعتبر أن النتيجة قاسية جداً عنوانها كان "قاسٍ" أي النتيجة قاسية جداً, وتطلب أن اليسار الفرنسي يلملم وضعه ويرجع يعمل على ترتيب أموره الداخلية لأنه نحن واصلين على انتخابات تشريعية قريباً, جريدة الحزب الشيوعي اعتبرت أن انتخاب ساركوزي هو انتصار كاسح لليمين المتشدد حيث دخل اليمين المتشدد للمرة الأولى الحكم في فرنسا, واعتبرت أن هذه النتيجة هي كارثة على العمال والموظفين والشباب بشكل عام وفشل كبير لليسار الفرنسي.
جيزال أبو جودة: نعم, سيد نعيم يعني جانب آخر من الانتخابات الفرنسية على أثر اعلان فوز ساركوزي حصلت أعمال شغب في بعض الضواحي الفرنسية، ما هو الدور الذي لعبه الإعلام على هذا الصعيد؟ هل بالغ مثلاً بتضخيم هذه الأعمال خصوصاً وأنها يعني كانت محدودة؟
فؤاد نعيم: صح, كانت الأعمال محدودة وكان الإعلام يعني ذكرها عرضاً تقريباً, محدودة نسبياً.. يعني مبارح احترق بفرنسا 370 سيارة تقريباً, ولكن صار فيه عادة بفرنسا أن كل ما يحتج البعض.. مثلاً من سنة احترق 2000 سيارة وتم اعتقال 200 شخص بأعمال شغب, يبدو حسب المراقبين أن أعمال الشغب هذه المرة جاية من اليسار المتطرف وما يسموا الفوضويين وليس من ضواحي باريس حيث تكاثر المهجرين من أصل عربي اللي عادةً هنّ كانوا يحرقوا السيارات.
جيزال أبو جودة: صحيفة التايمز تطرقت سيد نعيم إلى هذا الموضوع ولهذه النقطة بالذات إذا سنح لنا الوقت سنعود لها بالتفصيل, من فضلك ابق معنا.
أما الآن ننتقل إلى فقرة الرسوم الكاريكاتورية، بحيث نشرت صحيفة التايمز رسماً لكل من المرشحين للانتخابات الفرنسية وهما يطليان جدار أبيض بألوان العلم الفرنسي, وظهر نيكولا ساركوزي الفائز بالانتخابات واقفاً إلى الجانب الأيمن من العلم وهو يدهن الجدار باللون الأزرق في شكلٍ منظم, أما رويال فتقف إلى الجانب الأيسر وتحاول طلاء الجدار باللون الأحمر وبطريقة عشوائية وهو ما أدى إلى سقوط دلو الدهان منها.
احتل خبر فوز نيكولا ساركوزي برئاسة الجمهورية الفرنسية الصفحات الأولى في معظم الصحف الغربية الصادرة اليوم, وكتب نيكولا بيتوت في لوفيغارو افتتاحية جاءت تحت عنوان:
انتصار الحركة
التعليق الصوتي: "أي انتصار وبأي روحية تم انتخاب ساركوزي، إنه بالطبع حدث سيترك أثره العميق في تاريخ البلد، حملة استثنائية ناشطة ومشاركة كثيفة في الدورتين الأولى والثانية, ورقم قياسي في مواجهة اليسار غير مسبوقة منذ أيام الجنرال ديغول. وهذه الانتخابات الرائعة أتت لتضع حداً لسلسلة أفكار ارتكزت إليها الحياة السياسية في فرنسا ولفترة طويلة، لأول مرة منذ ثلاثين عاماً يُنتخب رئيس من فريق عمل السلطة المنتهية ولايتها, عرف ساركوزي كيف يجعل من الانتخابات حواراً بين رجل وشعب".
جيزال أبو جودة: وتشير الافتتاحية إلى أن الفرنسيين اقترعوا لساركوزي لأنهم أُعجبوا بمواقفه وببرنامج عمله, ومن أبرز العوامل التي أسهمت في وصول مرشح اليمين أن عرف كيف يفرض نفسه كمرشحٍ فائزٍ منذ الدورة الأولى, واعتبرت الافتتاحية أن الشعب الفرنسي الذي كان تاريخياً إلى جانب اليمين, أكد من خلال انتخاب ساركوزي أنه لا يزال أميناً لخياراته.
بدورها عزت صحيفة الفاينششال تايمز فوز ساركوزي في الانتخابات إلى اكتمال الدوافع لديه وامتلاكه الوسائل المناسبة واقتناصه الفرص، كتب التحليل جون ثورنال والعنوان:
ساركوزي مشى إلى الفوز بخطى واثقة
التعليق الصوتي: "إن الفوز الانتخابي أشبه بجريمة القتل التي تحتاج إلى ثلاثة عناصر لاكتمالها: الوسيلة والدافع والفرصة. وساركوزي أعطى لنفسه الوسيلة بسيطرته على اتحاد الحركة الشعبية في العام 2004, ومن ثم بتحويله الاتحاد إلى ماكينة سياسية فاعلة. وبذلك استطاع ساركوزي بناء نفسه, وجس نبض الرأي العام وتوسيع دائرة شعبيته, ونجح في استمالة من يرونه مثيراً للمشاكل مثل الرئيس شيراك وألان جوبيه وميشيل اليوت ماري. وتمكن ساركوزي من تشكيل برنامج سياسي يستهوي شريحة واسعة من الناخبين كما جمع بين برنامجه ومهاراته على الاقتناع وكسب الشعبية وتسويق أفكاره".
جيزال أبو جودة: وأكد الكاتب أن أحد أسباب فوز ساركوزي هو توافر الفرصة السانحة أمامه.
التعليق الصوتي: "وأتيحت أمام ساركوزي فرصة نادرة لإحراز النصر، فبعد 12 عاماً من مراوحة الحكومة الفرنسية مكانها تحت حكم شيراك, كان الفرنسيون في أمسّ الحاجة للتغيير والإصلاح. وعزز منصباه كوزير للداخلية وللمالية من سمعته كشخص قيادي مستعد لقول ما يريد فعله ولفعل ما يقوله. وإن كون ساركوزي وزيراً في الحكومة منحه شرعية, وبابتعاده عن الحكومة ميز نفسه عن شيراك".
جيزال أبو جودة: وهزيمة المرشحة الاشتراكية سيغولين رويال أمام منافسها اليميني ساركوزي, دفعت بأنصارها إلى إعادة النظر في الأخطاء المرتكبة واستخلاص العبر للانتخابات المقبلة, وكتب لوغا جوفران افتتاحية في ليبراسيون تحت عنوان:
إعادة التأسيس
التعليق الصوتي: "موسم الكرز عائد ولكن الوقت الآن هو للتعبير عن العاطفة والحزن أمام هذه الهزيمة، إن الاحباط كبير بعد أجواء الحماسة والشغف والأمل بالتغيير في الشكل لا يمكننا أن نقول شيئاً فساركوزي هو رئيس شرعي تم انتخابه بلا تردد. والجهة الأخرى ستسعى إلى تعويض خسارتها في الانتخابات التشريعية, في هذا الوقت وبقلب يعتصر تتأمل الهزيمة وهي تتطلع إلى الأفضل".
جيزال أبو جودة: وأشارت الصحيفة إلى بعض الأخطاء التي ارتكبها الحزب الاشتراكي في حملته الداعمة لرويال ومنها: تردد في بداية الحملة, هفواتٌ بسيطة لرويال تم تضخيمها واستخدمت ضدها, ودعت الصحيفة اليسار إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي.
أما الآن مشاهدينا الكرام أنتقل من جديد إلى باريس مع ضيفي السيد فؤاد نعيم، سيد فؤاد صحيفة لوفيغارو رأت أن وصول ساركوزي يؤسس لمرحلة سياسية جديدة في تارخ فرنسا, فما هي التغييرات المنتظرة من ساركوزي وما هي احتمالات نجاحه؟
فؤاد نعيم: بالحقيقة ما فيه شك أن يؤسس لتاريخ جديد لنمط جديد في السياسة الفرنسية, إن كان على الصعيد الاقتصادي والمالي وعلى الصعيد الاجتماعي الداخلي وعلى صعيد السياسة الخارجية، أحب في البداية أتحدث عن السياسة الخارجية وخاصة فيما يتعلق بسياسته بالنسبة للعالم العربي لا تنسي أن الصحافة الإسرائيلية في مجملها اليوم تعتبر أن خلصت أيام حيث فرنسا كانت تقف دئماً إلى جانب العالم العربي, وساركوزي شخصياً زار إسرائيل سنة 2004 والتقى شارون ورفض يروح على الأراضي المحتلة, واعتبر بشكل عام أن إسرائيل لها حق تدافع عن نفسها, ومثل العادة لها حق تدافع عن نفسها إلى حد الاعتداء على الدول المجاورة, وسنة 2006 وقت الحرب اللبنانية الحرب الإسرائيلية على لبنان اعتبر كمان مرة أخرى أن إسرائيل تعتبر لها حق تدافع عن نفسها، أما فيما يتعلق بسياسته الأوروبية بتعرفي أن فرنسا رفضت مؤخراً استفتاء شعبي الموافقة على الدستور الأوروبي الجديد, ساركوزي بعتبر أن لازم يصير ملحق للدستور ويصير في موافقة برلمانية على الملحق وتلتحق فرنسا من جديد بالسرب الأوروبي. فيما يتعلق بسياسته الاقتصادية والمالية فيه أمور مهمة جداً ستحدث إذا كان الرجل قدر يعني..
جيزال أبو جودة: يعني خصوصاً بأنه يوصف.. بأنه يعني يعد ويحقق ما يعد به.
فؤاد نعيم: نعم هذا هو يقول هيك, ولكن فيه أحد ملوك فرنسا الرئيس مثل لويس السادس عشر كان يقول أن في السياسة يجب أن يعطي الشخص ما لا يملك وأن يعد بما لا يستطيع أن يفي به, فيعني ما منعرف بالنهاية قديش بقدر يلتزم باللي عم يتكلم فيه. عملياً أعتقد أن أهم شي واللي جعل أن اليمين كله وجزء من اليسار والوسط يمشي وراء ساركوزي هو الدرع الضريبي اللي اقترحه, يعني أن الضريبة مش ممكن تصل إلى أكثر من 50% من الدخل الفردي, علماً أن اليوم أن الضريبة تصل 70% من الدخل، على صعيد الموظفين والعمال بشكل عام بتعرفي أنه من سنة 2000 بفرنسا ساعات العمل هي 35 ساعة في الأسبوع, ويقدر الواحد يعمل ساعات إضافية, ولكن الساعات الإضافية تكلف 50% لرب العمل وحوالي 20% العامل, اللي عم يقترحه ساركوزي الإبقاء على 35 ساعة في الوقت الحالي, ولكن تحرير الساعات الإضافية من كل الضرايب هلأ اللي يقولوا المنافسين لساركوزي وخاصةً سيغولين رويال كانت تقول أن هذا سيجعل رب العمل ما يعطي إلا ساعات إضافية لأنه ما بتكلفه شي, إنما عملياً هذا إجراء أساسي بمشروع ساركوزي, ثم على الصعيد الاجتماعي..
جيزال أبو جودة: باختصار من فضلك..
فؤاد نعيم: ساركوزي عم يبشر بوزارة يسميها وزارة المهجرين والهوية الوطنية, وجعلت هذه بلبلة كبيرة بالبلد أن ليش المهجرين والهوية الوطنية وكأن الهوية الوطنية تتنافى أو تتناقض مع المهجرين الجدد اللي جايين على فرنسا, على كل هو بذهنه أنه لازم يصير فيه حد للهجرة وتصير الهجرة انتقائية أنه اليوم إحنا نختار مين يجي على فرنسا مش مين ما كان بتكون فرنسا مفتوحة للجميع. على كل الصعد هاي أضيفي إلى ذلك موقفه من سعر اليورو في العالم وعدائه لرئيس المركز الأوروبي الحالي لأنه أبقى اليورو على نسبة مرتفعة بالنسبة للدولار، كل الأمور راح تغير كثير إذا قدر حققها من يعني من حالة فرنسا على الصعيد المحلي الأوروبي العالمي والدولي.
جيزال أبو جودة: شكراً لك على هذه القراءة سيد نعيم, نتابع المزيد عن فوز الرئيس ساكوزي بعد قليل نعود إليك.
مشاهدينا الكرام تتابعون بعد الفاصل برفقتنا في الديلي ميل: النساء أكثر رومانسية والرجال يفضلون الأكشن. التفاصيل برفقتنا تتابعونها بعد قليل.
[فاصل إعلاني]
جيزال أبو جودة: نحييكم من جديد مشاهدينا، فيما يرى البعض أن ساركوزي جاء لتصفية الإرث الديغولي من أجل إعادة صياغة مفهوم جديد لليمين يرى الصحفي والباحث أريغ ديبان أن ساركوزي يعتمد على اليمين أكثر من شيراك، كلام ديبان جاء في مقابلةٍ مع الصحيفة لوسوار البلجيكية والعنوان:
ساركوزي سيفرض الليبرالية على فرنسا
التعليق الصوتي: "ساركوزي أعلن بوضوح أنه أكثر تمسكاً باليمين من شيراك، ورويال تقف إلى اليمين أكثر من جوسبان, وبايرو هو في خط اليمين أكثر من الوسط، إن المسألة الوطنية هي حجر الزاوية في النهج الديغولي. بومبيدو ابتعد قليلاً عن الديغولية وتبعه جيسكار ديستان، ولكن شيراك جسد الديغولية فهو يعتبر أن فرنسا هي قوة متوسطة, وأن سياستها الدولية يجب أن تمر عبر الاتحاد الأوروبي. أما ساركوزي فلديه رؤية تتجاوز الحدود الفرنسية".
جيزال أبو جودة: ويرى ديبان أن ساركوزي عرف كيف يوفق بين ثلاثة أنواع من التيارات اليمينية اليمين المعارض للثورة واليمين الأورياني واليمين البونبارتي, وبرنامجه مستحوى بشكل أساسي من اليمين الأورياني الليبرالي التقليدي.
افتتاحية التايمز دعت الرئيس ساركوزي إلى التحرك بسرعةٍ حيال الملفات الملحة كتعديل قانون الضرائب لتخفيض الرسوم ومعالجة قضية المهاجرين إلى غيرها من الإصلاحات, وجاء العنوان:
تصويت للتغيير: ساركوزي مدعو للتحرك وبسرعة
التعليق الصوتي: "إن تركيز ساكوزي على الهوية الوطنية الفرنسية والاقتراحات الجديدة والمتشددة في مراقبة الهجرة قد تثير غضب سكان الضواحي بعد فوزه وقد تؤدي إلى إندلاع أعمال عنف، ولذا عليه إثبات عزمه على فرض النظام منذ البداية، ولكن يعلم سراكوزي ومؤيدوه أن المشكلة الحقيقية في الضواحي ليست العنصرية إنما البطالة".
جيزال أبو جودة: صحيفة الوول ستريت جورنال اعتبرت أن تصويت غالبية الفرنسيين لساركوزي كان تصويتاً من أجل التغيير, وتساءلت عن الإصلاحات التي سيتمكن من تحقيقها، وجاء العنوان:
الراشد
التعليق الصوتي: "فرنسا المعروفة بدولة الرفاهية والتي تبلغ ساعات العمل اليومية فيها 35 ساعات وتعاني من كثرة الاضرابات العامة, اختارت الإصلاحي نيكولا ساركوزي للقضاء على التشاؤم الاقتصادي الذي يخنق البلد. وأظهرت الاستطلاعات الأخيرة أن 70% من الناخبين الفرنسيين يعتقدون أن بلادهم تتراجع, ولذا دعا ساركوزي إلى خفض الضرائب والسماح بالعمل الإضافي وتقليص البيروقراطية المتضخمة للحكومة المركزية الخاصة بقانون التقاعد".
جيزال أبو جودة: واعتبرت الافتتاحية أن اختيار ساركوزي للرئاسة الفرنسية هو عاملٌ مشجعٌ لتوطيد العلاقات الأميركية الفرنسية, فبوجود حلفاء أقوياء لأميركا في أوروبا مثال أنجيلا ميركل في ألمانيا وغولدن براون خليفة طوني بلير في بريطانيا, يفسح المجال لأوروبا لكي تعالج مشاكلها مباشرةً بدلاً من جعل الولايات المتحدة كبش فداء لتبرير فشل سياساتهم.
أما الآن أعود من جديد لمتابعة الحوار مع ضيفي من باريس السيد فؤاد نعيم، سيد فؤاد هنا أود العودة من جديد إلى ما جاء في صحيفة ليبراسيون بحيث عددت أخطاء حملة رويال ودعت اليسار إلى إعادة ترتيب بيتهم الداخلي، يعني هل تتفق مع قراءة الصحيفة لأخطاء رويال؟ وإلى أي مدى يعني لعب الإعلام دوراً في تضخيم هفوات المرشحة الإشتراكية؟
فؤاد نعيم: بالواقع أنا ما عندي شعور أن سيغولين رويال أخطأت كثيراً بحملتها الانتخابية, لا بل نهضت باليسار كان غير موجود تقريباً وجعلته يصل إلى 47%, هلأ فيه خيارات متعددة مفتوحة أمام اليسار اليوم, إما أن يقترب من اليمين وإما أن يقترب من الوسط ليوسع قاعدته وهذا ما قامت به سيغولين رويال, وانتقدها البعض منهم مثل مثلاً لوران فابيس داخل الحزب الاشتراكي, يا بده يعزز موقعه مع اليسار المتطرف حتى يربحهم لأنه كمان فيه 10-15% اليسار المتطرف ما أعطى سيغولين رويال بالانتخابات الحالية، هذه مسألة رئيسية في الحزب وبلش يبين تناقضات بين أعضاء الحزب الاشتراكي وبين ستروسكان من جهة ولوران فابيس من جهة أخرى فرونسوا أولان وسيغولين رويال.
جيزال أبو جودة: يعني سيد نعيم هل كان الرأي العام الفرنسي متقبلاً التصويت لامرأة خصوصاً أن هذا الموضوع أثير أكثر من مرة؟
فؤاد نعيم: أنا أعتقد أن سيغولين رويال هذه أول مرة في فرنسا سيدة تترشح للانتخابات الرئاسية, فيه كثير أشياء صارت في فرنسا متأخرة بالنسبة للنساء علماً أن فرنسا هي دولة الثورة ودولة حقوق الإنسان، المرأة في فرنسا ما بلشت تنتخب إلا سنة 45, وما سُمح لسيدة بفرنسا تعمل من دون أذن زوجها أو أبوها إلا سنة 67 تصوري! ولكن بشكل عام سيغولين رويال قدمت نفسها كمرشح كشخصية سياسية أكثر من أنها كامرأة سياسية, علماً أنه في البداية كانت تدافع عن نفسها أن ما تهاجموني على أساس أني أنا سيدة، بشكل عام السيدات في فرنسا ما انتخبوها أكثر من ساركوزي لأن كان الخيار الحقيقة سياسي بين خط وخط آخر.
جيزال أبو جودة: يعني باختصار من فضلك لم يتبق لدي الكثير من الوقت, كيف تتوقع أن يتعاطى ساكوزي مع ملف الأسرى الفرنسيين في أفغانستان؟
فؤاد نعيم: بلش يعطي مؤشرات, قال هو أنه لازم فرنسا تنسحب من أفغانستان, ووزير الخارجية الحالي في فرنسا دوست بلازي اللي هو قريب جداً من ساركوزي قال كمان أننا نعتبر أنه ما فيه مبرر لوجود فرنسا في أفغانستان.
خليني بس أقول لك شغلة عن شخصية ساركوزي..
جيزال أبو جودة: تفضل باختصار تفضل..
فؤاد نعيم: سُئل الرئيس جاك شيراك سنة 2004 ليش ما بتعين نيكولا ساركوزي رئيس للحكومة؟ فأجاب أني أخشى بعد كم شهر يصيروا الفرنسيين يسألوا من هو هذا الرجل طويل القامة اللي واقف حد ساركوزي؟ فهذا يقول لك طموح ساركوزي من وين مبلش ولوين بده يوصل.
".