يعتقد الكثيرون بأن خدمة الرب هي الوقوف على المنبر وإلقاء العظات على الآخرين، لكن الواقع هو أن كل عمل صالح يقوم به الإنسان يعتبر خدمة للرب. نحتاج أن نتعلم كيف نشكر الله على مستوى الخدمة الذي يستخدمنا فيه، وعلينا أن نطلب بقلب مخلص أن يستخدمنا الله أكثر حتى نعمل مجاهدين من أجل مسرة الرب.
إن الخدمة امتياز عظيم.. فبعد أن كان الإنسان عبداً للشيطان، ينفذ مقاصده الشريرة، أصبح خادماً للرب الذي قد باركه وأغناه بهبات روحية لا تقدر بمال. وحين يدرك الإنسان مجد هذه الخدمة، فإنه يقول لله بحق "لطفك يعظمني". إنه شرف عظيم أن نخدم بإمكانياتنا المحدودة. وإن كان ذوو الثقافة المحدودة، والإمكانيات الضئيلة ملزمين بخدمة المسيح، فكم بالأولى أولئك الذين أُعطوا عشرة وزنات ينبغي أن يستخدموا الكل لخدمة السيد وتمجيده؟
إننا - في خدمة الرب يسوع - نحسّ بسعادة لا يضاهيها شيء، وهي في الواقع أقدس المسرات التي يمكن أن يحظى بها الإنسان. فالشخص المؤمن – سواء كان عاملاً أو موظفاً - الذي يعمل بضمير صالح، ويتصرف بأمانة وإخلاص، ولا يضيّع الوقت أثناء العمل، إنه يخدم الرب يسوع تماماً كما لو كان واعظاً أو رسولاً. إنه لا يعظ بالكلمات بل بحياته التي هي أفضل من موعظة. فالحياة المقدسة تعظ في أماكن لا يستطيع الوعاظ أن يدخلوها، وعندما تُرفض كلماتنا، فإن حياتنا تلفت أنظار الآخرين إلى شخص الفادي يسوع.
لقد انتشر الإنجيل في العصور الأولى عن طريق الرسل والخدام والعبيد... إذ ابتدأ السادة يلاحظون الفرق بين العبد المؤمن المسيحي وغيره من العبيد. وإذ لاحظوا سلوكهم سألوا عن ذلك الدين الذي أصبح حياتهم. فالمسيحيون في تلك الأيام كانوا مسيحيين بحق، وقد سلموا حياتهم بالكلية للرب، ولا عجب أنهم كانوا قوة عظمى في كل مكان، إذ أضحى العبد والخادم بمثابة مرسلين للعائلات التي أقاموا عندها، واستطاعوا أن يوصلوا الرسالة للأماكن التي ما تمكّن للرسل من الوصول إليها. فلنخدم الرب عن طريق الأمانة في كل ما نُستأمن عليه.