اليك صاحبي كتبت لك في مرة من المرات ( عودة امرؤالقيس ) الجزء الثاني :
أيا صاحبا لا تشمت بي عاديا
ودهم لو زلت بمهلكة نعلي
و لكني لا زلت أتسأل يا صاحبي فأجل اي سؤال من عندك الان : لماذا يودون ذلك ؟
لم أجد اجابة تشفي غلة صدري .. كأني دوما أسير بطريق في جوف ليل بهيم لا اعرف اين منتهاه .. و ربما لو اني وجدت الاجابة لطرحت علي تساؤلات اخرى اكبر منها لا اعلم كيف سأجيب عليها و في جميع الاحوال : ايا صاحبا لا تشمت بي عاديا ودهم لو زلت بمهلكة نعلي
و الان لما طرحت علي : عن ذلك التشتت الذي اعانيه في مناحي الفكر و عدم الانضباط السليم ... هكذا فهمت منك
فأني و الله لتتشعب بي الامور حتى لا اقدر على الامساك بها و حتى احس انها تلتف شيئا فشيئا حول جسدي كله تزيد عليه ضغطا و تميته ميتة الحي خنقا .. و لو لا انتفاضة تعتريني لما حاولت جاهدا ان امسك ببيقية من نفسي فأنسل منها هاربا لا ألوي على شيء .. و لاجل ذلك تراني اقف عند طريق يدعوني قهرا و غصبا لاقول شيئا في كثير من الاحيان تغلبني صبغة الشاعر فتبدو كلماتي - كما ازعم - شعرا له حظوة خاصة عندي .. و في بعضها الاخر تتناولني يداي الى تجريد الامور بعقلية الفيلسوف العقلاني - لكنه يكاد يكون اكثر من خلق ربي احساس بمن حوله و بنفسه - فيرى الامور بنظرة واحدة و يقعد لها منطقا اخر تراه محتار فيه و فخور به في ان واحد ..
و في اخرى تنتزعني فرشاتي الى تمثيل موقف معين اراه جامدا مموسقا في التعبير عما حدث بلون او ريشة فتختلط افكاري بالواني و فلسفتي بشعري يا صاحبي .. و انت تريدني ان اقف صامتا لا اصنع شيئا فان صنعت - يا صاحبي - ما اظنه حقا تعقدت لديك الامور و رأيتني أتوه في غمرة بحر لجي ماله ساحل او قرار