السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اخوتي الكرام جميعا ...
اشكرك اخي العزيز الرابح على اعجابك و تقديرك ووضعك للابيات على مكتبك - هذا شرف لي - و يكفيني فخرا و تكفيني الذكرى مني لك أن تكون ابياتي على مكتبك الجميل بين اوراقك المختلفة و اصابعك الوردية و أني اعتذر لك مسبقا عما قد يبدر مني من قولي لابيات لا أتملك في لجمها زمام نفسي و لا استطيع كبح جماح صوتي و انما تسترسل بي استرسالا أشبه ما يكون بتلبد الغيوم فوق مدينة ظامئة فما أن تهطل أولى قطراته حتى يسيل سيلا جارفا يملأ أرجائها و يستبيح ميادينها ..... .
و هكذا أنا دعوتموني - و الفضل لكم - لأكون بينكم و اكتب ما يعتري هذا الصدر المتعب و هذا العقل الدؤوب لاكتب لكم و لنفسي و للأخرين لكل من سيعبر من هنا في يوم من الايام .
و أني اذ اخط هذه الكلمات و أظهر فيها و من خلالها - مجتمعة - لا مفككة - صورة من صور الزمن الفاني الذي مر علي بلغة الرمز و التمثيل فكأنما اصور بريشة المصور خطفة البرق التي خطرت في سماء العمر من ابتساماتي الساذجة و بكائي الطفولي البريء .
و أني قد ارحل في يوم من الايام و لكن تبقى للكلمات رنينا أخر لا ينقطع - قد يصيب الاخرين بالالم و قد يعزي الاخرين بفقدان صاحبها -و لكني في جميع الاحوال اشعر ان في القلم شيئا ألهيا يدفع الموت و النسيان عن المعاني التي تكتب الى أجل طويل كان القلم ينتزعها من الانسان الذي هو قطعة من الفناء المحسوم مسبقافيبعد الفناء عنها بذلك ( نون و القلم و ما يسطرون )
و كلماتي هذه ادعوها زاعما أنها ستبقى - أن لم يكن في عقول الاخرين ففي قلوبهم - ليست لانها من الحزن جاءت ...لا و لكنها لانها للحزن انتهت ...
أنا لم يعد بيني و بين الهوى رابط او شأن لا من قريب و لا من بعيد لا حب و لا عداوة ... انما اريد ان اسالم نفسي قبل اي شيء .. و لطالما قال لي صاحبي - و لعله يقرأ كلماتي هذه الان - يجب ان تحب نفسك - و هذه طريقة و حكمة جديدة علي محاولة تعلمها و قد وعدته بذلك .
و لكن خلاصة كل ذلك أن هذه الرحلة تركت في نفسي ثلاثة اشياء : قلب اخلص لمن يحب - و بقايا ألالام كأنها أشلاء من فريسة تشير الى تاريخ من الموت و الالم و التمزيق و عقل لا يهدأ و لا يكل و لا يفتر عن التفكير في دواخل الامور و جوهر الاشياء و كانه عقل طفل صغير لا يزال يريد ان يكتشف العالم فيحطم لعبته حبا فيها و يعبث باشيائه ليعيد تركيبها بحسب عقله هو لا بعقل والديه و مربيه .
و الحبيب قد يتحول الى كلمة أو قبلة أو اي معنى من المعاني أذا اراد محبه ان ينقله معه الى أي مكان و هو باق في مكانه .. الكلمة و القبلة و المعنى : هذه هي الجهات الثلاثالتي تنفذ منها النفس الى احبابها حين يخفيهم الغمام الفاصل بين الحياة و الحياة اذا ابتعدوا أو هجروا . أو الغمام الضارب بين الحياة و الموت فاذا لحقوا بالعالم الابدي .
أما الجهة الرابعة فحين تفتح للمحب يلقي بجسمه و يصعد بروحه و يختفي هو فيها .
السعادة تنصرف عنا في أكثر الاحيان ليكون تلهفنا عليها لها سعادة على وجه أخر - أشعر احيانا اني اسير نحو الجنون ففيه قد أكون سعيدا - و كأنما أوشكت لنا من هذه الجهة و هي ذاهبة ... و انما هذا لهو بعض أسرار الحكمة الالهية في الشقاء الانساني و لكنه كذلك من اسباب سوء الفهم في الانسان . و لقد ذهبت هي كالسعادة فلا اطمع ان يتنفس قلبها على قلبي أو يتنهد صدرها على صدري غير ان الشاعر الروحاني الذي يسعد بالحب اذا ارضى الحب نفسه يكون أسعد بالهجر اذا ارضى نفسه كذلك . وم عالحب عالم كثيف ينشيء في كل يوم ألما و مع الهجر عالم مجرد يحدث في كل يوم سلوة .
ان هذه الذكرى حياة أبثها مني في نسيانها فما أهنأني أن يجيئني من نسيانها شيء تبثه هي في حيااااااااااااااااااااااتي المتبقي منها القليل !!!