لأنه إرهابي
لأنه إرهابي ألقت به تصرفاته إلى هذا المصير ...
و الإرهاب أنواع فهو ليس الإرهابي الذى يتعدى على الأخرين و يسلبهم حقوقهم ، و ليس الإرهابي الذى يروع الآمنين و يذبح أبنائهم ، و ليس هو بالإرهابي الذي يدمر كل ما هو جميل و يقتلع الأشجار من جذورها .
لكنه الإرهابي الذى يدافع عن دينه و وطنه ، هو إرهابي لأنه يرهب أعداء الله و يحاول أن يوقف زحفهم و يردع طغيانهم.
هذا هو الإرهابي و هذا هو إرهابه ، و لا أعلم بأي تهمة دخل معتقل الطغيان فتهمه كثيرة و الأدلة عليها متعددة و هذا ما أوضحه في رسالته إلى أمه.
إنه شاب فى التاسعة عشر من عمره.
كتب من وراء قضبان العذاب إلى أمه التي تعيش في سجن الديكتاتورية هذه الرسالة:
المرسل : شاب ذُل
عنوان المرسل : معتقل للذل مقر
المرسل اليه : أم ثكلى
عنوان المرسل اليه : وطن محتل
و الطابع : طفل يُتم
و إليكم الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
أمي الحبيبة الغالية : أحمد الله أني أستطيع أن أبعث لكِ هذه الرسالة يا أمي ، أعلم ما تشعرين به الآن ، أرجو منكِ عدم البكاء فلم أُسجن لكِ جفاء و لم أتعمد بأن أزرع بقلبك الشقاء ،إني بخير حال لا ينقصني إلا رؤية الشمس و القمر رؤية الطير و الشجر و رؤية بلادي الخضراء ، ينقصني التمدد بين الأزهار و العبث مع الغزلان فوق التلال ، لكني بخير حال ينقصني القليل ، ينقصني العيش دون ألم ، بالأمس قطع أوصال صديقي ، و اليوم أقتلعوا أظافر زميلي ، و غداً إعدام رفيقي ، و أنا أريد أن أرى السماء ، هل مازالت هي السماء ؟ بالتأكيد هي كما أتخيلها مازالت تشع ضياء ، ما زالت تحمل الأوقات.
أمي أعلم ما تفعلينه الآن ، أرجو منكِ عدم البكاء فلم أُسجن لكِ جفاء ، سُجنت كي أكون حراً و هذا مبدأ الغرباء ، أخترت هذا المنهاج أن أُسجن من أجل العيش بكبرياء ، سُجنت لأني قاومت الدخلاء ، قتلت من دنسوا كتاب الله و حولوا مساجده إلى دور بغاء ، قتلت من أقتلعوا عين أخي الرضيع و أرادوا بجارتنا الفحشاء ، و حزنت لأني لم أمت شهيداً وقتها و أدخل جنة رب السماء.
أعلم ما تفكري به الآن ، لا تقلقي يا أمي فإني بخيرحال كل ما ينقصني صلاة العيد و أكل الكعك مع الصغار أتدري يا أمي سجنوا معي أبٌُ لتسعة أطفال لأنهم رأوه يصلي يوماَ فى المسجد بالجوار ، أتدري أيضاً أنهم سجنوا الطبيب الذي طبب جرحى أثناء القتال ، حتى الصحفي الذي قال " فتى شجاع " لم يسلم من هؤلاء الأوغاد.
أمي لا تفزعي إن رأيت دماً على الأوراق ، أمي إني أحبك و الله لكن رسالتى لكل الأمهات ، لكل أمهات الأرض ممن ذقن مرارة فراق الأبناء ؛ أن لا يفزعوا من هذا البلاء فإن كان ابن أحدهن شهيداً فهو في جوف طير خضر في السماء ، و إن كان مثلي ممن أرتادوا نفس المنهاج فصبراً إن لليل إنجلاء و أؤكد لك يا أمي أن تكفي عن البكاء فإني و الله ما تركتك جفاء و لم أتعمد أن أزرع بقلبك الشقاء ، لا عليك يا أمي فإن الباطل زاهق و لقد أوشك اللقاء و إني بخير حال و كل ما ينقصنى عيناك.
استودعك الله و لعل السلام يكون ختام
ابنك / جهاد
رحم الله أخانا جهاد ، أخانا في المعتقل الواسع الأرجاء الذي استشهد في سبيل رب السماء _ نحسبه كذلك و الله حسيبه _ لأنه اتبع منهج الغرباء.
منقول مع تصرف قليل