شغلونا بالروايات الشرقية والمسرحيات الغربية، ويل هذا الجيل ويله!.. سهر مع غراميات ألف ليلة وليلة، وفي الذكر المنزل والحديث المبجل قصص الحب الصادقة، والمعاني الناطقة، ما يخلب اللب، ويستميل القلب.
أخرجونا يا قوم من ظلمات عشق الأعراب، والهيام في الأهداب، فكل ما فوق التراب تراب، وأدخلونا في عالم الحب الراقي، والدواء الواقي، الذي تطير له الأرواح، وتهتز له الأشباح، في ملكوت الخلود، وعلى بساط رب الوجود.
دع حب هؤلاء فإنهم مرضى، وتعال إلى الواحد وناد: (())، (()).
سيد الشهداء يمزق بالحب تمزيقاً، وأنتم تهيمون بروايات غرامية لفقت تلفيقاً، نقول حدثونا عن الحب عند ، فتذكرون لنا عشق ! كفى جفاء، فأما الزبد فيذهب جفاء!!
حب و أعظم من حب ؛ لأن حبهم سطر في لمرضاة القوي العزيز، وحب كتب في شوارع لمراهقي الإنجليز.
إن كنت يا شاعر الغرب كتبت رواية الحب بالحبر، فالصحابة سجلوا قصص المحبة بدم الصبر.
لا تدري ربما عذبت بحبك، وكتب عنك عند ربك (هذا فراق بيني وبينك)! ونحن نسمع من أجل امرأة بكاءك وأنينك.
كلما خرج علينا شاعر مخمور، فاقد الشعور، حفظنا شعره في الصدور، وكتبناه في السطور، وقلنا: يا عالم هذه
قصصنا الغرامية، ونسينا رسائلنا الإسلامية، وفتوحاتنا السماوية، التي أذهلت الإنسانية.
علمني الحب من سورة الرحمن، ولا تكدر خاطري بهيام (يا ظبية البان)، أنا ما أحب لغة العيون، ولكن أحب
لغة القلوب، ولا أتبع فلتات و، ولكني أرتع في رياض الكتاب المكنون (()).
الحب الصادق في جامعة (إن المسلمين والمسلمات)، والغرام الرخيص في مسرح الفنانين والفنانات. استعرض نصوص الحب في وثيقة الوحي المقدس، لترى فيها حياة الأنفس، فالحب السماوي يدعو العبد إلى حياة مستقيمة، ليجد فضل الله ونعيمه، أما الحب الأرضي فإنه يقتل الإنسان ويجعله بلا قيمة.
حب العز عند ، وحب الكنز عند ، أما حب الجنة فعند أبطال السنة، الذين حصلوا على أعظم منّة. ذُبح على الابتداع، وأنت تبخل بدمعة في محراب الاتباع.
أتريد من الجيل أن يحب الملك العلام، ويصلي خلف الإمام، ويحافظ على تكبيرة الإحرام، وأنت تحفِّظه رباعايات الخيام، ليبلّغهم رسالة لا بعث ولا نشور؟
أعوذ بالله من تلك القشور!
يا حاج..! أين حملة المنهاج، أما ترى كيف عشق الإمارة ، وقتل في البدعة ؟
وأنت من أحرص الناس على حياة، فبماذا تدخل الجنة يا أخاه؟
من تُداجي يا ، ومن تكلم ومن تناجي؟
تقول: يا فؤادي رحم الله الهوى، بل قتل الله الهوى! من يشارك في ثورة الخبز لا يحضر معركة العز.
لما نسيت الأمة حب القلوب، واشتغلت بحب البطون رضيت بالدون، وعاشت في هون.
(()) ، هل عند الأمة فراغ في الأزمان، تسمع صوت الحرمان، وهو ينادي:
نحن بحاجة إلى صوت وهو يلقي قصيدة الفداء، على خشبة الفناء، في إصرار وإباء، وصبر ومضاء:
بارك الله فيك وفي أشلائك يا ، فأنت إلى قلوبنا حبيب (())، اللهم اجعلنا ممن يحبك ويحب من يحبك، ليؤنسنا قربك، اللهم ازرع شجرة حبك في قلوبنا، لنرى النور في دروبنا، وننجو من ذنوبنا، ونطهر من عيوبنا.
وإن تعجب فعجب أن ترى شاعراً بائساً، يشكو طللاً دارساً، فهو يبكي من نار الغرام، ويشكو ألم الهيام، ولو سافرت روحه في عالم الملكوت، لصار حبه عنده كالقوت. ولو أدرك الإسلام ما كبا، وما قال: اذكري يا أيام الصبا.
يشكو العيون السود، و يشكو الصدود، و يشكو فتنة الخدود، وكأن الحياة لديهم اختصرت في امرأة حسناء، وكأن العمر يتسع لهذا الهراء، ويحسبون أن الناس من أجلهم تركوا المنام، وهجروا الطعام!.. إذا افتخرنا على الغرب بأن لدينا نساء حسناوات، وفتيات فاتنات، قالوا لنا: عندنا في ذلك مسارح ومسرحيات، ومغامرات وغراميات، لكن فخرنا على الناس أن لدينا رسالة ملأت الكون نوراً، والعالم حبوراً، والدنيا طهوراً.