قص مع حبة مطر
استوى على كرسيه المتحرك بجانب الطاولة قرب شجرة الكستناء الهرمة، ينفث سموم نرجيلته علها تخرج بعضاً من النار التي تعتمل في صدره، يفكر بها كثيراً، ترى لمَ تركتني وقد أصبحت مقعداً؟!! لمَ تركتني عندما أصبحت بحاجةٍ إليها؟! دمعة خرساء تتسلل خفيةً من مقلته لتستقر على الوسادة التي يحضتنها.
يتغير لون السماء شيئاً فشيئاً.. يبدو أنها ستمطر، يدفع بنرجيلته تحت الطاولة ويدفع بكرسيه تجاه الباب ليدخل الى الدار ويتقي المطر.
تباً الرصيف مرتفع عدة سنتميترات، يحاول جاهداً أن يدفع بعربته لكي ترتفع ويدخل، إلا أن المطر كان أسرع وصولاً، يتوقف بعجز عن المقاومة، ينادي عبثاً أهل الدار، يجول بنظره نحو الداخل فلا يرى إلا غرفة مليئة بالغائبين، يعود إلى جانب الطاولة، ويمسك بنرجيلته يستمر في نفث الدخان، وتبدأ قطرات المطر برقصة (الفالز) مع دموعه على إيقاع دواليب كرسيه المتحرك. إنه يشعر بالحرية إذ يستطيع أن يبكي الآن دون أن يظهر ذلك عليه..
يحاول أن يشغل تفكيره المبلل بأي شيء آخر: الأصدقاء، كأس الشاي، النرجيلة، الهاتف، الحاسب، الانترنت، شح الكتابة، الليل والنهار، الصلوات الخمس، العادة السرية، نزار قباني، الضجيج، حذائه، فيلم قراصنة الكاريبي، الطبخة التالية.. لكن عبثاً إذ سرعان ما يعود ذلك التساؤل التعس من بين منتصف الأشياء: لماذا تركتني؟! ويستمر بالنحيب كطفل في السابعة والعشرين من عمره..
قصه لكاتبها .... منقول