بسم الله الرحمن الرحيم ..
كل عام وانتم بخير .. تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال .. وجعلنا الله واياكم
ممن صام رمضان ايمانا واحتسابا .. وممن بلغهم ليلة القدر انه على كل شيء قدير
اما بعد :
تسير بنا الحياة .. ونسير فيها .. كل له هدف يسعى لتحقيقه .. ويبذل جهدة ووقته من اجله ..
فالتاجر همه تجارته وتنميتها .. والمزارع همه ارضه ومحصولها .. والموظف همه وظيفته
وتقدمه في مراتبها وترقياتها ....... الخ
وفي ظل هذه الهموم المجتمعه .. وهذه الدروب المتفرقه ..
قد يغفل الانسان عن الهدف الحقيقي من وجوده ..
واستخلافه في هذه الارض قال تعالى (( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون )) .
نعم هذا هو الهدف الحقيقي والصريح لوجودنا ..
وهذا هو المطلوب منا .
تأمل أخي . أختي .. واستقطع معي بضع دقائق نراجع فيها صفحات طويت من حياتنا ..
انقضت
ذهبت بغير رجعه .. اصبحت من الماضي ..
دعونا نقلب هذه الصفحات نقرأها نتأملها ندقق فيها ..
لنرى هل فعلا حققنا الهدف من وجودنا على اكمل وجه .. ؟
تخيل نفسك وقد داهمك ملك الموت الان في هذه اللحظه وانت امام جهازك تقرا هذه السطور المتواضعه
هل انت مستعد .. ؟
دعونا نحاول ان نحاكي هذه اللحظه .. او على الاقل ان نقترب منها .. اذهب الى مكان هادئ
ثم حاول ان تتذكر
كم صلاة تركتها وكم صلاة اخرتها بدون عذر شرعي .. كم انسان ظلمته بقول او فعل ..
كم انسان استهزأت به وتكلمت فيه .. كم مرة اغتبت وكم مرة مشيت بالنميمه ..
كم مرة عصيت ابوك .. وكم عصيت امك ..
زكاتك هل اخرجتها ؟
وكم يوما افطرت في رمضان بدون سبب .. هل اديت الحج ـ اذا كنت مستطيعا ـ
كم مرة آذيت جارك .. كم مرة استخدمت قوتك على من هو اضعف منك
بدون سبب سوى اعجابك بقوتك .. كم وكم وكم ..
كل ادرى بنفسه .. وانت ادرى بنفسك من غيرك ..
والان وبعد ان اختبرت نفسك .. من المؤكد انك عرفت الاجابه عن سؤالنا في بداية الموضوع
هل انت مستعد للموت ؟ وهل اعددت العدة للحساب ؟
الان الفرصه لا زالت موجوده .. وكن على ثقة ان الله سبحانه وتعالى .. خلقنا وهو اعلم بنا
من انفسنا واعلم بالنفس البشرية الامارة بالسوء والميالة الى حب الشهوات والملذات
ولذلك شرع سبحانه التوبه ...
دعونا من الان نغير حياتنا .. ونبادر الى توبة نصوح تطهرنا من ذنوبنا ومعاصينا
وتنقينا من الاثام والاوزار كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ..
فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له .. ولا مانع من التذكير بشرووط التوبه وهي
1ـ الإقلاع عن الذنب.
2ـ العزم على عدم العود.
3ـ الندم على ما فات.
4ـ أن تكون قبل بلوغ الروح الحلقوم وقبل طلوع الشمس من مغربها، قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء/18)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" (رواه مسلم 2703) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
5 ـ وإن كان الذنب حقاً لآدمي أعاده له أو تحلله منه.
فمتى توافرت هذه الشروط؛ فالتوبة مقبولة إن شاء الله تعالى، قال تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الفرقان/70).
وختاما ..
كن على يقين تام بأن لك رب غفور رحيم .. يغفر الذنوب جميعا .. رب رحيم يفرح بتوبتك
وهو الغني عنك وعن من في الارض جميعا .. وكن على علم بان لك رب وسعت رحمته
كل شيء .. فلا تقنط من رحمة الله ..
قال تعالى . ( قل ياعبادي اللذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر
الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ))
اللهم اهدي ضال المسلمين .. وثبت على الحق كل من اهتدى ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين ..
والسلام عليكم ..