كثيراً ما نردد المثل الشعبي زي القطط بسبعة أرواح
دون أن نفكر في سبب إطلاق هذه التسمية على القطط بالذات ،
والسر في أقدام القطط وآذانها ، فالواقع أن القطط دوناً عن بقية
المخلوقات تتميز بجسد مرن يساعدها على تحمل صدمة السقوط
من الأماكن العالية ، دون أن تصاب سوى بخدوش قليلة ، وذلك ربما
يعطينا إيحاءً بأن القطط يمكنها العودة إلى الحياة عقب المرور
بحوادث سقوط قاتلة ، وقدرة القطط على تحمل تلك الحوادث
القاتلة للإنسان ، والحيوانات الأخرى لا ترجع بالطبع إلى امتلاكها
لسبعة أرواح كما يشاع ، ولكن لعدة مميزات تمتلكها ، أهمها
حجمها الصغير ، وجسدها الخفيض ، وهو ما يقلل أثر اصطدامها
بالأرض حينما تسقط من ارتفاعات كبيرة وقاتلة ، علاوة على ذلك
تملك القطط أذناً وسطى تكسبها حساً خارقاً بالتوازن ، وهو ذو أهمية
جوهرية عند نزولها على أقدامها ..
وهذا الحس المتوازن يمكنها ، وهي تسقط من الأعلى من تعديل وضع
جسدها سريعاً ، بما يضمن لها الهبوط على الأربعة أقدام بالكامل ،
وبما أن القطط تهبط وهي مرتكزة على الأربعة أقدام ، تعمل أقدامها
كأداة لامتصاص الصدمة التي يشعر بها الإنسان العادي عند
الارتطام بالأرض ، علاوة على ذلك فإن القطة يمكنها طي أقدامها
عندما تهبط ، لتعمل وكأنها وسادات ملطفة ، وبذلك تعتمد عضلاتها
ومفاصلها أثناء السقوط ، بما يجعل عظامها في مأمن من الكسر ،
غير أن المفاجأة التي قد تثير الاستغراب أنه كلما زاد الارتفاع الذي
تهبط منه القطة ، كلما قل خطر الموت الذي تتعرض له !!!
وبعد أن يمضي الجسد مسافة معينة وهو يهوي يصل إلى سرعته
القصوى في الهبوط ، ولأن احتكاك الجسم بالهواء يبطئ من سرعة
السقوط، فكلما قلت كتلة الجسم ، وكلما زادت المساحة التي يهبط عليها ،
زاد بطئه ، وبعد أن يمضي الجسد مسافة معينة ، وهو يسقط في الهواء،
يصل إلى سرعته القصوى ، ونعود للقطط ، فبعدما تهبط القطط
من طابق مرتفع ، وتتوقف عن الإسراع ، تقوم ببسط أقدامها مثل المظلة ،
وهو ما يزيد من مساحة أقدامها بينما يدافعها الهواء ، وهكذا فمزيد
من الاحتكاك بالهواء يولد المزيد من إبطاء السرعة ، وقد حبا الله
القطط على وجه الخصوص بحس شديد التطور بالتوازن ، حيث تتمكن
بواسطته من استغلال زمن الهبوط في إجراء مناورات بجسدها
استعداداً للسقوط على أقدامها الأربعة بأكملها ، أما عن القطة التي
تسقط من ارتفاع قليل ، فإنها لا تحظى بالوقت الكافي لأداء هذه الخطوات
مثل بسط أقدامها لتوزيع صدمة السقوط على مساحة أكبر من جسدها ،
أو الإقلال من سرعتها ، أو تهيئة أقدامها الأربعة لتلقي صدمة الهبوط ...
ودمتم بخير
الشاعر الحزين/اللورد محمد الدهمشي