دردشة زين شات
 

 

 

 

 

 

العاب

 


   
العودة   منتديات دلع > المنتديات الأدبية والفنية > منتدى القصص والروايات > منتدى الروايات الكاملة
 
منتدى الروايات الكاملة روايات عربية , خيالية , مرعبة , حب , غرام , فراق , رواية حزينة

الإهداءات


فعاليات منتديات دلع

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
   
قديم 03-30-2006, 03:35 PM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو


Smile قصة شعيب عليه السلام




أرسل الله عز وجل نبيه شعيب إلى أهل مدين ليدعوهم إلى عبادة رب العزة ويهديهم إلى طريق النور 000 فقد كان الناس فى هذا الزمن يعبدون الأصنام من دون الله 00 لقد أضلهم الشيطان وزين لهم الكفر والفسوق ، فالشيطان كما نعلم جميعاً هو عدو البشر ويوسوس لهم دائماً بارتكاب المعاصى وفعل الشر 000 ويجب علينا ألا نستمع إلى ما يطلبه منا كى نأمن شره ووسوسته .
وكان أهل مدين ينقصون المكيال والميزان أى يسرقون ويغشون فى وزن البضائع ولا يعطون الناس حقهم وهى رذيلة من الرذائل والصفات الذميمة 00 ولكنهم لم يدروا بذلك 00نعم لقد كانوا يفعلون هذه الأفعال السيئة دون أن يقتنعوا أنهم يرتكبون الخطأ والإثم 00 فقد كانوا يعتقدون أنهم بهذا من أمهر التجار وأبرعهم 00ويعدون ذلك نوعاً من المهارة فى البيع والشراء ، وأفهمهم شعيب أن هذا سرقة وليست مهارة فالمهارة فى البيع أن تعرض بضاعتك وتظهر مزاياهـا كى يقبل الناس على شرائها 00 لا أن تسرق وتغش فى الكيل والميزان 00 قال لهم شعيب عليه السلام :
] وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ[ (1) .
أى يجب أن تقوموا بالبيع الحلال وذلك عن طريق الميزان الصحيح للبضائع وعدم السرقة فى وزن الأشياء 00 كذلك عدم المغالاة فى سعر البضائع بأكثر من قيمتها الحقيقية 00 كان أهل شعيب من عبدة الأشجار 00 نعم 00 لقد كانوا يعبدون شجرة 00 وأراد شعيباً أن يبصرهم إلى عبادة الله عز وجل ولكنهم سخروا منه وقالوا له قولاً عجيباً 00 لقد قالوا له :
] قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ[ (2) .
إنه منطق عجيب من هؤلاء القوم 00 إنهم يقولون أنه لا علاقة بين الدين وبين البيع والشراء 00 ومعنى حديثهم هذا أنه لا علاقة بالإيمان والمعاملات المادية 00 نظرة قاصرة للغاية 00 فالإيمان والصلاة والعبادة تهذب النفس وتصلح الإنسان فى كل معاملاته ومنها المعاملات المالية بالطبع 00 نعم 00 لقد وضع لنا الله عز وجل أسلوب التعامل المالى بين الناس وحدد لنا الحلال والحرام والصواب والخطأ 00 ويجب علينا اتباع الصواب والحلال فى كل حياتنا ودنيانا 00 شرح لهم شعيب وجهة نظره وحدثهم عن رب العزة وقدرته وقوته وعذابه 00 ولكن لم يفهم قومه ما يقصده 00 لقد أنكروا أن يتدخل الدين فى حياتهم اليومية وسلوكهم واقتصادهم 00 رغم أن الدين من مهامه الأساسية تنظيم حياتنا اليومية وعلاقتنا بالله عز وجل وعلاقتنا بالمجتمع .
ولكن لم يستجب له أهل قومه 000 قال لهم شعيب عليه السلام : ] إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ[ . أى أن ما يريده هو الإصلاح 00 إصلاح العقول والقلوب والحياة بشكل عام 00 نعم فهو يريد أن ينير لهم طريق الجهل والكفر والعناد ليحل محله طريق النور والهدى والتقوى 00 يحاول أن يوضح لهم مصير من كان قبلهم من الناس قوم نوح 00 وقوم هود 00 وقوم صالح 00 وقوم لوط 00 ينبههم أن عناد هؤلاء القوم أدى بهم إلى نتائج غير حميدة 00 كل هؤلاء الناس كانوا يصرون على الكفر والمعصية 00 ولذا انتقم الله عز وجل منهم جميعاً وبطش بهم 00 ثم يفتح له باب الاستغفار والتوبة 00 فالله عز وجل رحيم ودود 00 يغفر لمن يشاء 00 فلابد من العودة إلى الله سبحانه وتعالى والابتعاد عن كل ما يفسد أخلاقنا وحياتنا 00 الله سبحانه وتعالى يغفر لمن يشاء ويهدى من يشاء ورحمته واسعة 00 فقط نتجه إليه بالتوبة وطلب المغفرة 00 ولكن قوم شعيب كانوا قساة القلوب وأصروا على مكاسبهم المحرمة وضلالهم أدى بهم إلى القول : فقد قالوا لنبيهم :
] قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ[ (1) .
لقد سخروا من نبيهم وابتعدت قلوبهم عن رب العزة تبارك وتعالى إنهم لا يفقهون ما يقولون 00 أى لا نفهم ما تقوله 00 ثم أضافوا قائلين : ] وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا [ (2) . أى ضعيف لأن من آمن بك معظمهم من الفقراء والتعساء 00 أما الأغنياء فقد رفضوا دعوتك 00 هذا منطقهم 00 بما أن الأغنياء لم يتبعوا دعوتك فلن نتبعها نحن أيضاً 00 إنه منطق غريب 00 ثم قالوا له : لولا أهلك وقومك ومن اتبعك لحفرنا لك حفرة وقتلناك ضرباً بالحجارة ورجمناك . وتجاوز شعيب عن إساءتهم وسألهم سؤالاً كان هدفه إيقاظ عقولهم فماذا سألهم ؟
] قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ[ (3)
أى أن الله عز وجل هو وحده القادر القاهر 00 إنهم يعلمون حساب البشر ولا يدركون أن قوة الله أشد من أى قوى فى الدنيا 00 ويسألهم شعيب هل أهلى وقومى أعز عليكم من الله سبحانه وتعالى ؟ سؤال منطقى 00 هل البشرمهما كانت منزلتهم أعز عندنا من الله تبارك وتعالى ؟ ماذا كانت إجابتهم ؟ - قال الملأ الذين استكبروا من قومه :
] لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا[ (1) .
أى سيقومون بطرده من قريتهم هو ومن آمن معه من القوم 00 سيحاولون إبعاده بكل الوسائل 00 إنهم يقومون بتهديده 00 هددوه بالقتل وها هم يهددوه بالطرد من قريتهم 00
استمر الصراع بين شعيب وقومه 00 إنهم يريدون إخراجه من القرية وإبعاده بشتى الوسائل والطرق 00 وهو يدعوهم برفق ولين إلى عبادة الله الواحد القهار 00 حاول شعيب كثيراً مع قومه ولكنهم كانوا قساة القلوب خلت نفوسهم من الرحمة والحق ورغم ذلك لم يستسلم لليأس وظل يدعوهم إلى الإيمان ولكن كان واضحاً أن هؤلاء القوم سيظلون على عنادهم وكفرهم فقد زين لهم الشيطان سوء أعمالهم 00 وظنوا أن ما يفعلونه هو الصحيح والسليم وما دون ذلك هو الخطأ 00 الخطأ بعينه 00 لقد أصبحوا فى ضلال مبين 00 لا يريدون الاستماع إلى النصيحة أو إلى صوت الحق 00 إنهم لا يستمعون إلا لوساوس الشياطين والأبالسة 00 فقال لهم شعيب أن عذاب الله قريب وسوف يعاقبهم على كفرهم وعنادهم وشركهم بالله 00 وتركهم شعيب لقد هجروا الله 0 وكذبوا نبيه واتهموه بأنه مسحور وكاذب 00 فليعمل كل واحد ولينتظروا جميعاً أمر الله .
وانتظروا عذاب الله سبحانه وتعالى وظلوا ينتظرون 00 وراحوا يسألونه عن عذاب الله 00 أين هو ؟ ولماذا تأخر ؟ إنهم يسخرون منه ويحاولون دائماً التقليل من شأنه 00 وانتظر شعيب أمر الله 00 كان واثقاً أن رب العزة تبارك وتعالى لن يترك هؤلاء القوم الكافرين دون عقاب 00 وأوحى الله عز وجل إلى شعيب أن يخرج المؤمنين معه من القرية 00 ونفذ شعيب أمر ربه 00 لقد أدرك أن عذاب الله واقع بالكافرين وأراد أن ينجيه ومن معه من العقاب الأليم 00 كان شعيب يتمنى أن يؤمن قومه بدعوته ولا يصيبهم عذاب الله وعقابه ولكنهم اختاروا لأنفسهم طريق الشر والهلاك 00 لقد كانت صيحة واحدة 00 ووجدوا أنفسهم أمام عذاب عظيم 00 أدركتهم الصيحة الجبارة 00 وجعلت كل واحد منهم يقع على وجهه فى مكانه الذى كان فيه فى داره 0 صعقت الصيحة كل مخلوق حى 00 فجأة صعق كل كائن يعيش فى هذا المكان فى لمح البصر بدل الله حالهم من الحياة والنعيم إلى العذاب الأليم 00 لم يستطع أحد أن يتحرك أو يجرى أو يفر أو يختبئ أو ينقذ نفسه 00 بل جثم فى مكانه مصروعاً 00 هكذا نهاية القوم الظالمين 00 لقد غضب عليهم الله عز وجل وانتقم منهم انتقاماً عظيماً .
وضحك الشيطان اللعين مرة أخرى وهو يحقق نصراً جديداً على البشر الذين استمعوا له وتركوا طريق الحق .
هكذا يوضح الله لنا أن الظالم لا يفلح ولن يفلت من عقاب الله عز وجل 00 كذلك المؤمن ينجيه الله من العذاب وجعل آخرته جنة النعيم 00 لقد وعدنا الله عز وجل بجنات تجرى من تحتها الأنهار عنـدما نطيعه ونعبده ونصلى له ونفعل الخير ووعده الحق .

رد مع اقتباس
 
   
قديم 03-30-2006, 03:40 PM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو


Smile قصة هود عليه السلام



بعد أن هلك قوم نوح الذين لم يؤمنوا برسالته وأغرقهم الطوفان ولم يبق منهم إلا القلة الذين ركبوا معه فى السفينة ونجاهم الله من الطوفان لم يكن هناك قلب واحد كافر على وجه الأرض 00 نعم 00 لقد كان الناس كلهم مؤمنون يعبدون رب العزة تبارك وتعالى ويعيشون فى أمن وسلام وسعادة 00 فقد مرت السنوات 00 ونسى الناس وصية نوح عليه السلام وصنعوا لآبائهم الناجين من الطوفان تماثيل ليذكروهم بها 00 وبمرور الزمن تمكن الشيطان من قلوبهم وجعلهم يعبدون هذه التماثيل مرة أخرى 00 وهكذا عادت عبادة الأصنام وعاد الظلام والكفر إلى الأرض .
مرة أخرى عاد الناس إلى الشرك بالله والابتعاد عن طريق الحق وعبادة ما لا ينفع ولا يضر 00 لقد كانوا يعتقدون أن تلك التماثيل آلة 00 يا له من اعتقاد ساذج 00 ولكن الله لم يترك الناس على ضلالهم 00 أرسل إليهم هوداً عليه السلام ليهديهم إلى عبادة الله الواحد الأحد .
كان هود من قبيلة اسمها عاد وكانت تسكن مكاناً يسمى الأحقاف 00 وكان قوم عاد عمالقة أقوياء 00 كانوا ضخام الجثة يتمتعون بأجساد صلبة قوية لا يستطيع أن يقف أمامهم أحداً أو يتحداهم مخلوق 00 ولكن رغم ضخامة أجسامهم وقوتهم كانت عقولهم مظلمة وقلوبهم مغلقة ، فكانوا يدافعون عن عبادة الأصنام ويحاربون من أجلها 00 وراحوا يتهمون نبيهم هود ويسخرون منه ويسفهون قوله 00 لم يقتنعوا بدعوة نبى الله ولم يصدقوا أن ما يقوله هو الحق وهو الصواب 00 لقد كانوا يظنون أنهم على حـق وما دون ذلك خطأ 00 كان الشيطان اللعين قد زين لهم كفرهم وجعلهم يظنون أن قوتهم لا مثيل لها 00 بل راح يوسوس لهم بأنهم أشد الناس قوة ولم يروا أن يدركوا أن الله الذى خلقهم هـو أشد منهم قوة 00 نعم لقد غلبهم الغرور والكبرياء بقوتهم وصلابتهم وظنوا أن قوتهم لا مثيل لها 00 قال لهم هود عليه السلام :
] يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ[ (1) .
وسأله قومه : أى أجر تريده وهل تريد أن تكون سيداً بدعوتك ؟ قال لهم هود :
إن أجرى على الله سبحانه وتعالى الذى خلق الأرض والسموات العلا وخلق الإنس والجن والزرع والجبال والحيوان وكل شئ يسبح بحمده .
راح هود يحدثهم عن نِعم الله عليهم وكيف جعلهم خلفاء فى الأرض من بعد نوح 00 وكيف أعطاهم شدة فى البأس وقوة فى الجسم 00 وكيف يمن عليهم بالمطر الذى يحيى الأرض بعد موتها 00 ورزقهم من الخير والزرع والحياة الآمنة المطمئنة 00 ونِعم كثيرة ينعم بها الله علينا ولكن بعض الناس لا يرون هذه النِعم أو يقدرونها مثل هؤلاء القوم 00 لم يشعروا بنعم الله عليهم وظلوا على كفرهم وعنادهم ورفضوا الاستماع إلى صوت الحق 00 وأصاب قوم هود الكبرياء وزادوا فى عنادهم وقالوا إننا أقوى من على الأرض .
فكيف تتهم آلهتنا التى وجدنا آبائنا يعبدونها بأنها أصناماً لا تضر ولا تنفع ؟ وراحوا يجادلون معه فى كثير من الأمور . أموراً كثيرة راحوا يجادلون هوداً فيها 00 مجرد مجادلة بغير علم أو تفكير 00 إنهم فقط يريدون رفض دعوته وعدم الاستماع إلى ما يقوله لهم 0 فكانوا يقولون له :
هل تقول إننا بعد أن نموت ونصبح تراباً يتطاير فى الهواء سنعود إلى الحياة مرة أخرى !! كيف يعود هذا كله إلى أصله ؟ لم تكن عقولهم الضيقة تستوعب أن الله عز وجل قادر على كل شئ وهو يحيى العظام وهى رميم 00 فالله عز وجل خلقنا من عدم فكيف لا يعيد أجسادنا إلى الحياة مرة أخرى بعد أن تصبح تراباً 00 وحدثهم هود عليه السلام عن يوم القيامة وأن إيمان الناس بالآخرة ضرورة تتصل بعدل الله حيث أن حياة الإنسان لا تنتهى بالموت فهناك الحساب الأعظم حيث يحاسب كل إنسان عن أعماله 00 نعم 00 إن بعد الحياة سيحاسب كل منا عن ما فعله فى دنياه 00 لذا يجب علينا عمل الخير وطاعة الله والابتعاد عن المعاصى وفعل الشر 00حدثهم نبى الله عن الجنة والنار وقال لهم :
كل إنسان سيحاسبه الله عن أعماله من حسنات وسيئات ، فمن عمل صالحاً فجزاؤه الجنة ينعم فيها وأما من كثرت سيئاته فجزاؤه النار وبئس المصير 00 لن يفلت أحد من الحساب ، فالحياة الحقيقية هى حياة الآخرة التى سيصبح فيها الإنسان خالداً أى لا يموت بعدها أبداً 00 فقد حاول هود أن يقنع قومه فراح يقول لهم :
إن إعادة خلق الإنسان من التراب والعظام لأسهل من خلقه الأول 00 فقد بدأ الله الخلق فأى صعوبة فى إعادته وهو قادر على كل شئ بمجرد الأمر 00 ولكن ما من فائدة 00 كان رؤساء القوم الكافرين وهم يسمون بالملأ لهم مصلحة فى استمرار الأوضاع الفاسدة ومن مواقع الثراء والترف 00 كانوا بنفوذهم وكبرياءهم يقفون ضد الأنبياء لتحقيق أغراضهم الشخصية للمزيد من النفوذ والثورة والجاه 00 فحين تظل الأوضاع كما هى سيظلون هم أيضاً سادة القوم وكبراءهم 00 ظل رؤساء القوم يتساءلون :
- أليس هذا بشر مثلنا يأكل مما نأكل ويشرب مما نشرب ؟ بل لعله من فقره يأكل أقل مما نأكل ويشرب فى أكواب قذرة ونحن نشرب فى أكواب من الذهب والفضة 00 وكيف يكون هو على حق ونحن على باطل وكيف نطيع بشر مثلنا ؟ استمر الصراع بين هود وقومه 00 ومرت الأيام وزاد قوم هود تكذيباً وعناداً وطغياناً واتهموه بالجنون حيث أنه يهذى وأن أحد آلهتهم قد غضب عليه وسوف يلقى عذاباً نتيجة غضب الآلهة وحزن هود لأن قومه ظلوا على عنادهم ولم يستمعوا إلى نصائحه ولم يتبعوا دعوته 00 بل وأفهموه أن أحد أصنامهم غضب عليه وسيعذبه عذاباً شديداً 00 لم يؤمن بهود إلا عدد قليل من الناس وقال الكافرون :
أ
] يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِين َ * إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ[ (1)
هم على كفرهم وعنادهم وطغيانهم ولن يبتعدوا عنه أبداً 00
هكذا أدرك هود أنه ما من فائدة فى هؤلاء القوم 00 وهنا لم يبق لهود إلا أن يلجأ إلى ربه ويفوض أمره إليه كى يجازيهم بما عملوا 00 وبدأ هود يُشهد ربه على هؤلاء القوم الظالمين أنه برئ منهم ومن أعمالهم وشركهم وكفرهم بالله 0 أعلن هود براءته منهم ومن آلهتهم وأن العذاب سيلحق بمن كفر من قومه مهما يكونوا أقوياء أو أغنياء أو جبابرة وأن انتقام الله سيكون قريباً على الكافرين الذين ينكرون قدرة الله وبأسه 00 فالله عز وجل قوى قادر على كل شئ ولن يترك هؤلاء القوم بلا عقاب أو بطش 00 وبالفعل بدأ غضب الله 00 لقد بدأ الجفاف فى الأرض ولم يعد المطر ينزل 00 وذهب قوم هود إليه يستفسرون عما حدث فقال لهم :
إن الله قد غضب عليكم ولو آمنتم فسوف يرضى الله عليكم ويرسل إليكم المطر فتخضر الأرض ويعم الخير 00 فسخروا منه 00 إنهم حتى هذه اللحظة غير مصدقين ما يحدثهم عنه 0 إنهم يظنون أنه كاذب .
وانتهز فرصة الجفاف كى يدعوهم إلى عبادة الله 00 وازداد الجفاف ومات الزرع واصفرت الأشجار الخضراء وتغير الجو من الجفاف الشديد والحر إلى البرد القارس 00 وبدأت الرياح الشديدة تهب فاقتلعت الخيام والأشجار واستمرت الرياح والبرودة الشديدة يوماً بعد يوم دون توقف 00
هكذا بدأ انتقام الله عز وجل 00 رياح شديدة وعواصف قوية تقتلع كل شئ 00 استمرت الرياح مسلطة عليهم سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها قط 00 استمرت الرياح هكذا حتى أهلكتهم جميعاً رجالاً ونساءً ممن كفروا بنعمة الله وآياته وقدرته 00 لقد انتهوا جميعاً نتيجة كفرهم وعنادهم وضلالهم وإصرارهم على المعصية 00 ونجا هود ومن آمن معه وهلك جميع الكفار الذين كذبوا بآيات الله ولم يطيعوا دعوة نبيهم إلى عبادة الله الواحد القهار 00وهذا جزاء كل معتد أثيم يكفر بنعمة الله وقدرته ويسير فى طريق الضلالة والإثم والعدوان 00 ماذا لو كانوا استمعوا إلى نبيهم وآمنـوا بدعوته واتقوا الله ؟ من المؤكد سيكونون فى جنات النعيم 00
وتعلمنا هذه القصة أن نتق الله عز وجل ونعبده ولا نشرك به شيئاً 00 وأن الجبابرة والعتاة سوف يأتى عليهم يوماً يصبحون فيه لا شئ 00 وعلى الإنسان أن يتق الله عز وجل فى أفعاله وأقواله وفى كل شئ .
قال تعالى فى سورة الأحقاف :
] فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ[ (1) .
صدق الله العظيم

رد مع اقتباس
 
   
قديم 03-30-2006, 03:45 PM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو


Smile قصة صالح عليه السلام



هل تتخيل عزيز القارئ أن ينشق جبل من الجبال ويخرج منه كائن حى ؟ هذا أمر عجيب وقد لا يصدقه العقل ولكن هذا ما حدث بالفعل وكان ذلك من زمن بعيد 00 فمن قديم الزمان حدثت تلك الحادثة العجيبة 00 لقد انشق الجبل وخرجت منه ناقة مع وليدها 00 ناقة لم تولد ولادة طبيعية كسائر الكائنات الحية 00 أى لم تلدها أمها كما اعتدنا أن نرى فى كل المخلوقات 00 لقد خرجت من بين صخرتين فى الجبل 00 ولكن ما قصة تلك الناقة ؟ وماذا حدث لها بعد ذلك ؟ هلم بنا أصدقائى وصديقاتى نتعرف على هذه القصة الشيقة 00 قصة نبى الله صالح عليه السلام .
كان صالح معروفاً بين قومه بالحكمة والعقل الراجح والنظرة الصائبة ولكن قومه كانوا من عبدة الأصنام 00 لا يؤمنوا بالله ولا يشعرون بوجوده 00 هذا أمر عجيب 00 أناس لا يعلمون بوجود رب العزة تبارك وتعالى 00 رغم كل ما نتمتع به من نعم أنعم الله بها علينا 00 ولكن كما نعلم فالله سبحانه وتعالى دائماً يهدى من ضل ويرسل رسله لهداية الناس وهذا ما حدث 00 فقد أرسل الله عز وجل صالحاً إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله فقال لهم :
] يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [ (1) .
ولكن قومه لم يصدقوا دعوته وملأ الشك قلوبهم وقالوا له حديثاً عجيباً 00 إنهم يرفضون أن يعبدوا الله عز وجل 00 يرفضون الهداية والتقوى 00 ترى ماذا قالوا لصالح ؟ لقد قال قوم صالح فى دهشة :
] قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ[ (2) .
ومعنى ذلك أن صالح ذو عقل سليم وراجح والآن يدعوهم إلى ترك عبادة الأصنام والاتجاه إلى عبادة الله عز وجل 00 إنهم يتعجبون من موقف صالح 00 وزين لهم الشيطان سوء عملهم وأضلهم عن الطريق السليم 00 وقال أحد الكافرين فى حيرة :
- لقد كنت ذو عقل وحكمة والآن تنهانا عن عبادة آلهتنا ؟
وكأن صالح هو الذى ضل عن الطريق القويم وهو من وجهة نظرهم عبادة الأصنام 00 لقد وسوس لهم الشيطان وزين لهم كفرهم وزرع الشك فى قلوبهم 00 وحاول قوم صالح أن يجعلوه يترك دعوته ولكنه أبى ذلك وظل يدعو الناس إلى عبادة الله عز وجل 00
وذات يوم اجتمع قوم صالح وطلبوا منه أن يأتى لهم بمعجزة كى يصدقوا دعوته ويتبعوه 00 وبالفعل أتاهم ربهم بمعجزة من معجزاته سبحانه كانت عجيبة ومذهلة 00 فقد أرسل الله له ناقة خرجت ذات يوم من جبل انشق وخرج وراءها وليدها الصغير 00 كانت آية من آيات الله الحق ومعجزاته 00 إنها معجزة بلا شك 00 ناقة تخرج من بين صخرتين فى جبل من الجبال الشاهقة؟ يا له من أمر عجيب ومثير 00 وكانت الناقة تشرب المياه الموجودة فى الآبار فى يوم فلا تقترب بقية الحيوانات من المياه فى ذلك اليوم وهذه معجزة أخرى من معجزات الله عز وجل 00 أراد الله عز وجل أن يأتى لهم بمعجزات متعددة كى يؤمنوا بدعوة نبيه 00 ولاحظ قوم صالح هذه المعجزات وشاهدوها بأنفسهم 00 معجزات وآيات من الله تبارك وتعالى 00 كذلك كانت الناقة تدر لبناً يكفى لشرب الناس جميعاً فى اليوم الذى تشرب فيه الماء فلا يبقى منه للناس شيئاً 00 رحمة من الله تعالى حتى يروى ظمأ كل كائن حى 00 أمر الله صالح عليه السلام أن يطلب من قومه عدم المساس بالناقة أو إيذائها وأن يتركوها تأكل فى أرض الله 00 أى يتركون الناقة ترعى وتأكل من الحشائش والأعشاب المختلفة دون أن يحاول أحد منعها أو إيذائها 00 كما حذرهم أنهم إذا مدوا يديهم إليها بالسوء سوف يأخذهم عذاب قريب 00 ترى هل سيؤمن قوم صالح بعد ذلك أم سيظلوا على عنادهم وكفرهم 00 سنرى ما سيحدث .
كان لابد لصالح عليه السلام أن ينفذ أمرربه 00 ونفذ صالح ما أمره به ربه وقال لقومه :
] وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ[ (1) .
أى لا يؤذوا الناقة أو يمنعوها من أن تأكل من الحشائش والأعشاب حتى لا يصيبهم أذى من الله عز وجل 00 آمن بعض الناس من قوم صالح بينما ظل الباقون على عنادهم وكفرهم 00 وراح الشيطان يزين لهم كفرهم وفسوقهم وكان يتمنى التخلص من الناقة معجزة نبى الله صالح عليه السلام 0 ولم يدع الشيطان هذه الفرصة فظل يعمل على التخلص من معجزة نبى الله حتى تفشل دعوته وحتى يظل الناس على كفرهم وعنادهم 00 لقد وسوس الشيطان لقوم صالح وراحوا يفكرون فى حيلة للتخلص من تلك الناقة المباركة 00 رغم أنها لم تؤذهم فىشئ ولكن الشر دائماً يسعى للدمار والخراب 00 وراح الناس يفكرون فى حيلة للتخلص من الناقة ولم يتركهم الشيطان بل راح يمدهم بالأفكار الشريرة ويزين لهم سوء عملهم 00 وفى إحدى الليالى جلس مجموعة من قوم صالح الكافرين يدبرون خطة للقضاء على الناقة 00 كان القضاء على الناقة ليس كافياً للتخلص من دعوة صالح ، ولذا فكروا فى أمر خطير وقرار رهيب 00 لقد توصلوا جميعاً إلى حل بشع وهو قتل الناقة ثم قتل صالح من بعدها وبذلك تضيع دعوته ويظلوا على دين آباءهم 00 ولكن من يقتله ؟ راحوا يفكرون 00 من يقتل الناقة وصالح ؟ من الشخص الذى يستطيع ارتكاب هذه الجريمة دون أن يشعر بالخوف وتأنيب الضمير 00 وفجأة صاح أحدهم قائلاً : أعرف من يستطيع قتله .
سأله الجميع فى صوت واحد : من هو ؟ وانتظروا الإجابة 00 ودقت قلوبهم فى عنف 00 ترى من هو ذلك الرجل الذى سيقتل صالح وناقته ؟ كانوا فى شدة الشوق لمعرفة الإجابة 00 أجابهم الرجل فىفخر وزهو وسرور 00 إنه زعيم عصابة من مجرمى المدينة المشهورين أستطيع الاتفاق معه على قتل الناقة وصالح 00 وسعد جميع الحاضرين بهذا القرار00 وابتسم الشيطان مرة أخرى 00 ها هو على وشك التخلص من نبى الله صالح وناقته ولكن ترى ماذا سيحـدث ؟ يقول الله تعالى :
] وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ[ (1) .
أى كان هناك فى المدينة عصابة من تسعة أفراد يقومون بأعمال الدمار والخراب فى الأرض 00 وقام الرجل بالاتفاق مع زعيم هذه العصابة على قتل الناقة 00 وانتظر الجميع اليوم الذى ستنفذ فيه تلك الجريمة البشعة 00 وفى الليلة المتفق عليها كانت الناقة تنام مع وليدها فى هدوء 00 لم تؤذ مخلوقاً ولم ترهب أحداً ولم تدر بما سيحدث لها فى ظلام الليل 00 يالهم من قوم أشرار 00 يؤذون مخلوقاً لم يرتكب ذنباً 00 بل وليس أى مخلوق 00 إنها معجزة الله وآيته 00 ولكن ماذا حدث للناقة ووليدها فى تلك الليلة ؟
هذا ما سنعرفه مع بقية أحداث القصة .
اقترب المجرمون التسعة من الناقة حاملين أسلحتهم فى مكر وخداع والشرر يتطاير من عيونهم 00 إنهم قادمون على فعل خطيئة من أخطر الخطايا 00 إنهم سيقتلون آية من آيات الحق ومعجزاته 00 وبدأ الرجال تنفيذ خطتهم 00 خطتهم التى أغضبت الله عز وجل غضباً شديداً وسعد الشيطان كثيراً 00 ها هو على وشك التخلص من الناقة 00 هجم الرجال على الناقة ووليدها وقتلوها وعلم النبى صالح بما حدث وغضب غضباً شديداً 00 لقد فعلوها الكافرين ولم يستمعوا إلى نداء الحق ولم يعبأوا بتحذير صالح لهم 00 وماتت الناقة معجزة الله عز وجل التى أرسلها إلى القوم الكافرين ليهديهم وينير لهم طريق الحق والإيمان .
وبعد أن ماتت الناقة قال له قومه فى سخرية :
- يا صالح 00 لقد قتلنا الناقة فأين هو العذاب الذى وعدتنا به ؟ ظنوا أن الله سيتركهم بلا عقاب رغم كفرهم وعنادهم وقتلهم الناقة بعد تحذيرهم من عدم المساس بها 00 ولكن ماذا قال لهم نبى الله صالح عليه السلام ؟ لقد قال لهم حديثاً يدل على أن الله عز وجل سينتقم منهم انتقاماً رهيباً 00 لقد قال صالح لقومه :
] تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ[ (1) .
أى أن الله عز وجل سيتركهم ثلاثة أيام ثم يأتيهم العقاب 00 ترى ما هو العقاب ؟ وماذا سيحدث لقوم صالح ؟ هيا بنا أصدقائى وصديقاتى نكمل أحداث قصة نبى الله صالح ونتعرف على ما سيحدث لهؤلاء القوم الظالمين 00
مرت ثلاثة أيام على الكافرين وهم يسخرون من صالح ومن ناقته ، وفى اليوم الرابع حدث شئ رهيب 00 رهيب بحق 00 حدث ما لم يتوقعه أحد وما لم ينتظره أحد 00 لقد جاء انتقام الله عز وجل 00 فقد انشقت السماء عن صحية جبارة وارتجت الجبال واهتزت الأرض وصعق قوم صالح جميعاً صعقة واحدة 00 نعم لقد انتهى كل شئ فى لحظة واحدة 00 لقد صعقوا جميعاً فى وقت واحد 00 ذلك هو انتقام الله عز وجل والله شديد الانتقام 00 هلكوا جميعاً حتى قبل أن يدركوا ما حدث 00 هكذا فى طرفة عين كان كل شئ قد انتهى 00 كان هذا عقاب الله للظالمين 00 وبهذا أصبح قوم صالح عبرة لكل من يخالف أمر الله ويعصى ربه 00 لقد ضرب الله بهم مثلاً للناس كى يتعظوا ويطيعوا الله عز وجل 00 ولكن ماذا كان من أمر المؤمنين اتباع صالح عليه السلام00
كان المؤمنون من قوم صالح قد غادروا المكان مع نبيهم فى أمان وسلام ونفس مطمئنة وروح مليئة بالإيمان والتقوى 00 ذلك هو جزاء المؤمنين الذين يتقون الله ويطيعوا أوامره .

رد مع اقتباس
 
   
قديم 03-30-2006, 03:56 PM رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
اميره الاحلام
..:: كبار شخصيـات دلـع ::..

الصورة الرمزية اميره الاحلام


افتراضي

مشاء الله قصص جميله جدااا
مشكور اخي بندر واختي شهوده علي المجهود الكبير
الله يحفظكم اخواني ويبارك فيكم
ويجزيكم الله كل خيـــــــــــــــــر

رد مع اقتباس
 
   
قديم 04-01-2006, 03:57 PM رقم المشاركة : 22
معلومات العضو


Smile قصة إبراهيم وإسماعيل




أخذ الطفل الصغير يتأمل الرجل الماثل أمامه والذى راح يصنع التماثيل 00 وسأل الطفل الرجل : ماذا تصنع يا أبى ؟ فأجابه الأب فى هدوء قائلاً : أصنع تماثيل الآلهة يا بنى 00 كان الطفل ذو عقل ذكى وحكيم منذ صغره ولم يتقبل هذا الرد 000 تماثيل الآلهة ؟ .
كيف يكون التمثال المصنوع من حجارة لا يتكلم ولا يتحرك ولا يستطيع الدفاع عن نفسه حين نحطمه 00 كيف يكون إلهاً إنه منطق عجيب أن هؤلاء القوم فى جهل شديد 00 وظل الطفل يرفض هذه التماثيل وبدأت السنين تمر والطفل يكبر ويكبر معه رفضه لعبادة الأصنام 00 لم يكن هذا الفتى سوى نبى الله إبراهيم عليه السلام والذى كان لا يقبل فكرة تعدد الآلهة 00 وكان يحدث نفسه كيف أعبد إلهاً وأترك غيره دون عبادة ؟ نعم 00 كيف يكون هناك أكـثر من إله واحد بهذا الكون ؟ أى إله نعبد ؟ كلا 00 لابد أن لهذا الكون الواسع الفسيح إله واحد هو الذى صنـعه وخلقنا جميعاً 00 أليس كذلك ؟ كان إبراهيم يحدث نفسه .
- إذا عبدت إلهاً وتركت آخر سيغضب علىّ الآخرون وربما ستغضب بقية الآلهة 00 كلا لا يمكن أن تتعدد الآلهة 00
وذات ليلة نهض إبراهيم من فراشه وسار وحده فى الليل إلى أن وصل إلى كهف فى الجبل 00 كان يريد أن يبقى وحده فى سكون الليل يتأمل ويشاهد كل شئ حوله 00 كان يريد أن يبحث عن إله هذا الكون 00 إنه يسعى إلى معرفة الله عز وجل 00
جلس إبراهيم إلى جوار الكهف وراح يتأمل السماء حتى رأى كوكباً فقال هذا ربى 00 ولكنه فى الصباح اكتشف أن الكوكب قد اختفى 00 فقـال لا أحب الآفلين أى الإله الذى يختفى 00 وهكذا ضاع الأمل فى اكتشاف الإله الذى يبحث عنه إبراهيم 00 كان يظن أن الكوكب الذى يلمع فى السماء هو الإله ولكنه لم يكن كذلك 00 وعاد نبى الله يبحث مرة أخرى عن الإله 00 وفى ليلة أخرى رأى القمر بازغاً مضيئاً فقال : هذا ربى 00 كان إبراهيم يريد تلقين قومه درساً وهو أن الإله موجود دائماً ولا يختفى مع الأيام وتغيير الفصول 00 ولكن القمر اختفى هو الآخر 00 كيف يعبد رباً يختفى ثم يظهر ؟ هذا خطأ 00 إذ ليس من المعقول أن يختفى الإله 0 فالإله دائماً موجود 00 نشعر بوجوده أينما كنا وفى أى مكان أو زمان 00 نعم فالإله الحق لا يختفى 00 إذن ليس القمر هو الإله 00 فليبحث عن إله آخر . فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى 00 هذا أكبر ، فلما أفلت قال :
] يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ[ (1)
الشمس أيضاً تختفى ثم تظهر 00 ليست الشمس إله 00 نعم 00 ليس من الممكن أن يكون الإله مضيئاً بالنهار ثم يختفى فى الليل 00 كلا 00 الإله موجود فى كل وقت وزمان 00 وراح إبراهيم يحدث نفسه بقوله :
إن الشمس كبيرة ولكنها مخلوق كأى مخلوق 00 والله أكبر كيف يعبد الشمس وهى تختفى مع الغروب ؟ وهكذا أعلن إبراهيم براءته من عبادة النجوم والكواكب ووجه وجهه لله عز وجل وليس مشركاً مثل قومه .
وهكذا توصل إبراهيم عليه السلام إلى الحق بعد أن بحث وتأمل وفكر 00 وعرف أن الله واحد أحد 00 نعم لقد وصل بعقله إلى وجود الله عز وجل وأدرك أن الأصنام والشمس والقمر والنجوم والكواكب كلها مخلوقات وليست آلهة 00 وذات يوم كان هناك احتفالاً بعيداً عن المدينة انصرف إليه أهل قومه جميعاً وخلت المدينة وبقى إبراهيم فيها فلم يذهب معهم ، ثم خرج واتجه إلى المعبد 00 ترى ماذا سيفعل ؟ هيا بنا ننتقل مع سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى المعبد لنتعرف على ما سيحدث هناك 00
كان المعبد مليئاً بالتماثيل والأصنام الكبيرة والصغيرة 00 وصل إبراهيم إلى المعبد وراح يتأمل التماثيل التى يعبدها أهل قومه وأخذ يحدثها ولكنها لم تجبه وصاح فيهم إبراهيم : ما لكم لا تنطقون ؟ ثم رفع يده بالفأس وراح يحطم التماثيل كلها ماعدا صنم كبير وعلق الفأس فى رقبته ثم خرج من المعبد . ترى لماذا فعل إبراهيم عليه السلام ذلك ؟
إنه أراد أن يلقن قومه درساً لا ينسوه . لقد عاد الناس إلى المدينة بعد نهاية الاحتفال ودخل أحدهم إلى المعبد ورأى ما حدث وصاح فى قومه : لابد أن إبراهيم فعل هذا بآلهتنا 00 وأمر الحاكم بإحضار إبراهيم 00 ودار نقاش طويل 00 جاء إبراهيم وسألوه : ] أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ[ (1)
أجاب إبراهيم فى هدوء يشير إلى الصنم الكبير :
] قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ[ (2) .
أى أن الذى حطم التماثيل هو الصنم الضخم كبير الآلهة والذى علق إبراهيم الفأس على رقبته من قبل 00 وطلب منهم أن يسألوا الأصنام 00 فقال أحدهم : أنت تعرف أن الآلة لا تنطق .
هنا صاح إبراهيم بقوله : وكيف تعبدون ما لا ينطق ولا ينفع ولا يضر 00 أين ذهبت عقولكم ؟ لم يرق للكافرين رأى إبراهيم 00 وهنا قرر القوم أن يحرقوا إبراهيم لينتقموا للآلهة أى الأصنام 00 يا لهم من قوم جاهلين 00 وبدأ إعداد المحرقة والاستعداد لحرق إبراهيم وجاء الناس من كل بقاع المدينة ليشهدوا هذه المحاكمة الرهيبة 00 حفروا حفرة عميقة وملأوها بالأخشاب والأشجار وأشعلوا النار وتصاعد اللهب فى السماء وقيدوا إبراهيم استعداداً لإلقاءه فى الحفرة . إنه مشهد رهيب وبشع 00 إنسان يستعد للاحتراق ومجموعة كبيرة من الناس تقف لمشاهدة ما يحدث 00 يا له من أمر بشع 00 ولكن هل يتخلى الله عز وجل عن نبيه ؟ كلا بالطبع فقد جاء الملك جبريل عليه السلام وهو أحد الملائكة الكرام ووقف عند إبراهيم وسأله : يا إبراهيم 00 ألك حاجة ؟ أى أتريد شيئاً ؟ إنها فرصة عظيمة 00 لقد جاءه جبريل يسأله عن حاجته ليلبى طلبه 00 أجابه إبراهيم بقوله : أما إليك فلا 00 وكان إبراهيم يقصد أن حاجته إلى الله تبارك وتعالى ، ولا ينتظر شيئاً من أى مخلوق حتى الملائكة 00 إنه فقط يطلب ما يحتاجه من الله عز وجل فهو خير معين 00 وألقوا به الكفار فى الحفرة 00 فماذا حدث ؟
لقد سقط إبراهيم وسط النيران بعد أن رفض أن يطلب من جبريل المساعدة والعون 00 ولكن فجأة حدث شئ رهيب 00 لقد أصدر الله عز وجل أمره إلى النار 00 ] يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ[ (1) 00 ولم يقل جل جلاله برداً فقط بل وسلاماً أيضاً حتى لا يتجمد من البرد 000 وهكذا أنقذ الله تبارك وتعالى نبيه من أيدى الكفار الظالمين 000 لم تمس النار إبراهيم بسوء وبهت الجميع مما رأوا حين وجدوا إبراهيم يخرج من الحفرة سليماً كما دخل 00 وقال له ربه عز وجل : إسلم قال : أسلمت لرب العالمين .
وهكذا أسلم إبراهيم لله عز وجل بعد أن أنقذه من موت محقق وصار إبراهيم عليه السلام نبى الله 00
ذات يوم التقى إبراهيم بأحد الملوك الذى يعتقد أنه إله وكان قومه يعبدونه من دون الله عز وجل فقال له إبراهيم : ربى الذى يحيى ويميت . فأجابه الرجل : أنا أحيى وأميت . فماذا كان يقصد بهذا القول ؟ كان يقصد أنه إذا أمر بقتل شخص ما فإنه أماته وإذا أمر بتركه ليحيا فإنه أحياه 00 مجرد نظرة ساذجة للحياة والموت فإن الله عز وجل يخلق من العدم ويميت الحى ويحيى الميت بعد موته ويخلق ما لا نعلم 00 سبحانه قادر على كل شئ .
ولذا أتى إبراهيم للملك الكافر بحجة أخرى 00 حجة لا يستطيع بعدها أى مجادلة أو عناد 00 قال له : فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فإت بها من المغرب 00 فبهت الذى كفر 00 ولم يستطع الرجل أن يجادل إبراهيم فى هذا 00 كيف يجعل الشمس تشرق من المغرب ؟ وانتهى الجدال 00 وبعد ذلك راح إبراهيم يدعو قومه إلى عبادة الله وآمنت بدعوته إمرأة تسمى سارة وقد تزوجها فيما بعد 00 واستمر إبراهيم يدعو القوم إلى عبادة رب العزة عز وجل 00 وذات يوم قرر إبراهيم أمراً 00 فقد قرر إبراهيم الهجرة وذهب إلى عدة بلاد وظل يدعو الناس إلى عبادة الله ويهديهم إلى الحق 00 وكانت زوجته سارة لا تلد وكانت هناك سيدة فى خدمتها إسمها (هاجر) وقررت سارة تزويج سيدنا إبراهيم من هاجر وولدت هاجر ابنها الأول إسماعيل عليه السلام .
كبر إسماعيل وتعلق به قلب إبراهيم 00 وذات يوم حدث أمر عجيب 00 فقد جاء إبراهيم إلى ولده ليقول له :
] يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَــــامِ أَنِّي أَذْبَحُــكَ فَانظُـرْ مَـــاذَا تَرَى [(1) أى أن إبراهيم يرى فى حلمه أنه يذبح ابنه 00 إنه حلم 00 مجرد حلم 00 ولكن هناك نقطة هامة وهى أن حلم نبى الله ليس حلماً عادياً 00 إن رؤيا الأنبياء حق 00 إنه ليس حلم كأحلامنا العادية بل هى رؤيا مباركة هذا وحى من الله أن يذبح إبراهيم ولده الوحيد 00 كان إبراهيم يحب ولده كثيراً ولكنه لا يستطيع أن يخالف أوامر الله .
أجابه إسماعيل بقوله : ] قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ[ (2) . لقد أطاع إسماعيل أيضاً أمر الله عز وجل 00 إنه يعرف أن أبيه سيذبحه ومع ذلك فهو صابر على ما سيحدث له .
قمة الإيمان والاقتناع بقضاء الله وقدره إنسان يعرف أن أباه سيذبحه ورغم ذلك فهو يطيع أمر الله دون أى مجادلة 00 ولكن كان هذا اختبار من الله عز وجل لإبراهيم وولده إسماعيل 00 فماذا حدث بعد ذلك ؟
لقد هم إبراهيم بذبح ولده ورقد إسماعيل على الأرض ووجهه فى الأرض حتى لا يرى نفسه وهو يُذبح 00 واتسعت ابتسامة إبليس وهو يرى هذا المشهد 00 ها قد جاءت اللحظة الحاسمة وسيقتل إبراهيم ولده 00 كان إبراهيم حزيناً على ولده ولكن أمر الله مطاع 00 ورفع إبراهيم يده بالسكين 00 عند هذه اللحظة نادى الله إبراهيم 00 نعم 00 لقد أراد الله عز وجل أن ينقذ إسماعيل من موت محقق كما أنقد من قبل إبراهيم ونجاه من النار 00 وطلب الله من إبراهيم أن يذبح كبش بدلاً من ذبح إسماعيل .
وهكذا فدى الله إسماعيل بذبح عظيم 00 بعد أن أمر الله إبراهيم أن يذبح كبشاً بدلاً من إسماعيل وصار ذلك اليوم عيداً للمسلمين 00 نعم إنه عيد الأضحى الذى تذبح فيه الذبائح ونحتفل به 000 وهنا نعرف سر تضحيتنا فى عيد الأضحى .
وهكذا عاد إبليس يبكى مرة أخرى بدموع المرارة والألم واليأس 00 لقد فشل فى مهمته ولم يقتل إبراهيم ولده كما كان يتمنى 00 وتعلمنا هذه القصة طاعة الله عز وجل والامتثال لأوامره وذكره وشكره وحسن عبادته 000 كما نتعلم منها طاعة الآباء واحترامهم 000 كما تعلمنا أيضاً أن الله عز وجل دائماً مع عباده المؤمنين المخلصين الصابرين ولن يتخلى عنهم أبداً .

رد مع اقتباس
 
   
قديم 04-02-2006, 01:40 PM رقم المشاركة : 23