هذه القصه قرأتها في احد كتب المؤلفه : خديجة خالد أبو الفتوح, وحبيت أنقلها هنا
.......................
رحيل بغداد
ذات ليله
كان البيت هادئا لا يقض سكونه سوى أنينها ....وصوت دقات الساعة...
اخذ يصغي بعمق إلى تلك السمفونيه التي أقضت فيه مشاعر مختلفة...حزنا واسى وارتقاب فجر يبزغ.
تساءل بهدوء عن قرب تلك اللحظة؟
تنهدت وايمات برأسها إيجابا ...فبادرها مسرعا إذا هيا بنا إلى اقرب مستشفى؟
تأبطت ذراعه ..وذهبا...
في ذلك الممر الضيق وقف يترقب ذلك الحدث السعيد لكنه لم يكن لينس استعراض مواويل ذلك الماضي القريب.
أزيز الطائرات وانفجار القنابل ...استشهاد أخيه ولكن ماذا عن زوج أخته المفقود؟
وبينما هو يسبح في تلك ألدوامه فوجئ بتلك الممرضة التي انتشلته من بحر أفكاره _.سيدي:
_ماذا هناك؟
_مبارك عليك...أطلت على حياتك فتاه كالقمر
تنفس بعمق وحمد الله
_تابعت:فتاه كهذه لابد لها من اسم يساير جمالها ورقتها....
دلال حنان أو حتى سمها غرام,هيا قل لي أيهما ستختار؟
_سأسميها بغداد...
_ماذا ...بغداد ألا يوجد غير هذا الاسم؟
_لماذا؟ ألا تعجبك بغداد؟
_بالطبع لابد للمرء أن يعشق مرتع صباه.... لكن..ألا يبدو هذا الاسم غريبا بعض الشيء....
_لم ,الم تسمعي قبل بفلسطيني أسمى ابنته جنين أو بيسان ؟
_بلى قد سمعت ولكن....
أحدقت النظر إليه لعله يتراجع ... أو حتى يفكر بذلك ,لكنه لم يكن ليأبه لها ...
بدت وكأنها اقتنعت بعض الشيء ثم ولته ظهرها وذهبت عائده.
كانت علامات التعجب ترتسم على وجه كل من يسمع ذلك الاسم....
بغداد ألا يوجد غير هذا الاسم؟
لم ينس سؤال موظف تسجيل المواليد عن سبب تسميته لابنته بهذا الاسم الثقيل؟؟
لكنه كان يتعجب من فعل بعض الرجال حين يسمعونه,كان يقف الواحد منهم يتحسس شواربه وكأنه فقد شيئا.
لا يدري هل يبحثون عن الرجولة أم أنهم يبحثون عن شيء أخر؟
هو أيضا لم يكن ليحدق في عين ابنته حتى يحس بوخزه في قلبه عندما يتذكر تفاصيل الفاجعة,ويوم سقوط بغداد.
كبرت تلك الصغيرة وأصبحت تلهو مع رفاقها بذات الربوع الجميلة التي سميت باسمها..
وغي عصر احد الأيام وبينما كانت تركض مسرعه نحو ذلك الحاجز ووجهها يشع ببراءة الطفولة,عاجلتها رصاصه طائشة كانت تستهدف احد المقاومين...فذهبت فداء له... وضحيه لبغداد..
في تلك المقبرة البعيدة دفنها والدها ودفن معها مسميات توارت خجلا من واقعنا...
شجاعة....
رجولة...
جهاد ...تلك هي معادله الاضطهاد.
انسابت دموعه على فقد ملهمته بغداد ..ولكنه أفاق وتحسس شاربه هو الآخر.
مع فائق الاحترام والتقدير
الشاعر الحزين/اللورد محمد الدهمشي